تجاوزت البرقية التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش الطابع البروتوكولي المعتاد، لتشكل إعلاناً سياسياً حاسماً يرسم معالم مرحلة جديدة في العلاقات بين الرباط وواشنطن، معيدة التأكيد على ثبات الموقف الأمريكي من قضية الصحراء المغربية.
وتضمنت الرسالة تأكيداً لا لبس فيه على أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية هي السبيل الوحيد والمقبول للوصول إلى تسوية عادلة ومستدامة للنزاع، مشددة على أن أي خيار مغاير لهذا المسار لن يؤدي إلا إلى تكريس حالة الجمود، وهو أمر ترفضه الإدارة الأمريكية. ولم تقتصر دلالات البرقية على الجانب السياسي، بل ربطت هذا الموقف برؤية استراتيجية شاملة تهدف إلى تعزيز التعاون الأمني والتكنولوجي والاقتصادي مع المملكة.
ويأتي هذا الموقف لينهي التكهنات التي راهنت على إمكانية تراجع واشنطن عن اعترافها بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية الذي أعلنته في ديسمبر 2020، خاصة في ظل انشغال الإدارة الأمريكية بملفات دولية ساخنة. وقد جاءت لغة ترامب لتؤكد أن ملف الصحراء لا يزال يتصدر أولويات واشنطن في المنطقة، وأن حساباتها الاستراتيجية تجاه المغرب لم تتأثر بتعدد الأزمات العالمية.
وتزامنت هذه الرسالة مع تحركات ميدانية لافتة، أبرزها زيارة السفير الأمريكي الجديد إلى مدينة العيون، حيث تم الإعلان عن مشاريع استثمارية في قطاعات الهيدروجين والأمونيا الخضراء. وتعد هذه الخطوات الميدانية ترجمة عملية للاعتراف السياسي، مما يشير إلى انتقال العلاقات الثنائية إلى مرحلة التنفيذ والتكريس الفعلي للشراكة.
وفي ظل محاولات أطراف أخرى الضغط لإعادة فتح النقاش حول الملف، جاء الرد الأمريكي واضحاً بأن واشنطن لا ترى بديلاً عن المقترح المغربي. وبذلك، تكرس الولايات المتحدة خيارها للرباط كشريك استراتيجي محوري في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، معتمدة على استقرار المملكة كركيزة أساسية لتأمين المصالح الاقتصادية والأمنية في المنطقة.








التعليقات
0 تعليق