تتواصل وتيرة الإنجاز في ورش تشييد جسر وادي الساقية الحمراء بمدينة العيون، حيث تجاوزت نسبة تقدم الأشغال عتبة الخمسين في المائة. ويعد هذا المشروع، الذي يندرج ضمن محور الطريق السريع تيزنيت–الداخلة، أطول جسر طرقي يتم بناؤه في المملكة، بهدف تعزيز الربط الطرقي بين الأقاليم الجنوبية وباقي جهات المغرب ودعم الدينامية الاقتصادية والاجتماعية.
انتقلت الفرق التقنية حالياً إلى مرحلة دقيقة من البناء تتعلق بإنجاز سطح الجسر اعتماداً على تقنية الخرسانة المسبقة الإجهاد، وهي وسيلة تقنية متطورة عالمياً تضمن قدرة المنشأة على تحمل الأوزان الثقيلة ومقاومة الظروف المناخية القاسية، مما يرفع من عمرها الافتراضي لتمتد لعقود.
يتطلب هذا الورش الهام معايير صارمة في التنفيذ، حيث يشرف طاقم هندسي متخصص على مراقبة كل تفاصيل العمل لضمان الجودة. وتتضافر جهود حوالي 850 عاملاً وتقنياً، من بينهم أكثر من 35 مهندساً وخبيراً، يعملون بنظام التناوب المستمر على مدار الساعة لضمان سير الأشغال وفق الجدول الزمني المحدد.
تواجه الفرق الهندسية تحديات طبيعية متعددة في موقع المشروع، تشمل قوة الرياح، وارتفاع درجات الحرارة، ونسبة الملوحة العالية، إضافة إلى زحف الرمال. وللتغلب على هذه العوامل، جرى اعتماد مواد بناء متطورة وأنظمة حماية خاصة تضمن متانة الجسر واستقراره الجيولوجي والهيدرولوجي، خاصة وأن أساسات الجسر تصل في بعض نقاطها إلى عمق خمسين متراً.
يتميز الجسر بطول يناهز 1648 متراً وعرض يصل إلى 21 متراً، مما يتيح حركة سير انسيابية في كلا الاتجاهين مع توفير ممرات خاصة للمشاة. وتبلغ التكلفة المالية لهذا الاستثمار الضخم حوالي 1.4 مليار درهم، وقد صُممت بنيته لتظل صامدة في وجه التقلبات الطبيعية لأكثر من مائة عام.
يأتي هذا الإنجاز تنفيذاً للنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية الذي أطلقه الملك محمد السادس عام 2015، حيث يمثل الجسر حلقة وصل حيوية ضمن الطريق السريع تيزنيت–الداخلة، مما سيسهم في تقليص زمن التنقل وتنشيط الحركة التجارية بين شمال المملكة وجنوبها.
وعلى الصعيد المحلي والاقتصادي، ينتظر أن يساهم المشروع في تخفيف الضغط المروري داخل مدينة العيون، فضلاً عن كونه رافعة للاستثمارات في المنطقة، خاصة مع تزامنه مع مشاريع كبرى مثل ميناء الداخلة الأطلسي، مما يعزز جاذبية المنطقة كقطب لوجستي وتجاري.
يبرز هذا المشروع الكفاءة العالية للأطر والشركات الوطنية المغربية في تدبير المنشآت الفنية المعقدة، حيث يتم الاعتماد على خبرات محلية في الدراسات والتنفيذ. ومن المتوقع أن ينتقل الورش إلى مراحله النهائية خلال الأشهر القادمة، تمهيداً لوضعه رهن إشارة مستعملي الطريق، ليكون بذلك معلماً هندسياً يجسد التطور المستمر للبنية التحتية في المغرب.








التعليقات
0 تعليق