تتجه القوات المسلحة الملكية المغربية نحو تحديث قدراتها الجوية عبر اقتناء 10 مروحيات من طراز “إيرباص H225M كاراكال”، وهي الخطوة التي تنهي رسمياً حقبة مروحيات “بوما” التي خدمت في صفوف الجيش المغربي لأكثر من أربعة عقود.
تأتي هذه الصفقة النوعية، التي تم تأكيدها في تقرير وزارة القوات المسلحة الفرنسية للبرلمان عام 2026، لتؤكد التوجه الاستراتيجي للرباط في تنويع مصادر تسليحها. وعلى الرغم من العروض التنافسية التي قدمتها واشنطن لتسويق مروحيات “سيكورسكي إس-70 آي بلاك هوك”، فضلت المملكة تعزيز شراكتها العسكرية مع الجانب الفرنسي.
وتتميز مروحيات “كاراكال” بقدرات تقنية عالية، إذ تزن 11 طناً وتعمل بمحركين، مع سرعة قصوى تصل إلى 324 كم/ساعة ومدى تحليق يبلغ 1253 كيلومتراً عند استخدام الخزانات الإضافية. كما تتيح هذه الطائرات نقل 28 جندياً مجهزاً، وتدعم التزود بالوقود جواً، بالإضافة إلى تزويدها بأنظمة كهروبصرية وحرارية متطورة من طراز “Safran Euroflir 410” للعمليات الليلية.
وعلى مستوى العلاقات الثنائية، تعكس هذه الصفقة التقارب السياسي الملحوظ الذي أعقب زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى المغرب في أكتوبر 2024، وما تلاها من اعتراف فرنسي بمغربية الصحراء. وقد انعكس هذا التحول إيجاباً على أرقام المبيعات الدفاعية التي ارتفعت من 13.1 مليون يورو عام 2024 إلى 532.1 مليون يورو عام 2025.
وتسعى الرباط من خلال هذه الاتفاقية إلى أبعد من مجرد الاستحواذ على العتاد، حيث تجري مباحثات متقدمة لإرساء مركز محلي للصيانة والإصلاح والتجديد. ويهدف هذا المشروع إلى جعل المغرب قطباً إقليمياً في مجال صيانة مروحيات “إيرباص”، بما يخدم الأسطول الوطني ودول غرب إفريقيا، تماشياً مع استراتيجية المملكة في توطين الصناعات العسكرية.
بذلك، تكتمل حلقة جديدة في منظومة التحديث الشامل التي تنهجها القوات المسلحة الملكية، حيث ستعمل “الكاراكال” إلى جانب مروحيات “الأباتشي” الأمريكية لتعزيز القدرات الردعية للمملكة، وترسيخ مكانتها كفاعل أمني رئيسي في منطقة غرب المتوسط والساحل الإفريقي.








التعليقات
0 تعليق