أغلقت الحكومة الباب أمام المقترحات الداعية إلى تفعيل برنامج خاص بقروض ميسرة أو منح مالية لدعم زواج الشباب، معتبرة أن معالجة ظاهرة تأخر سن الزواج تتطلب مقاربة هيكلية تتجاوز الحلول المالية الظرفية، وترتكز على معالجة العوامل الاقتصادية والاجتماعية والديمغرافية المتداخلة.
وأكدت الجهات الحكومية أن اتخاذ قرار من هذا القبيل يتطلب دراسات دقيقة ومعمقة حول الانعكاسات المالية والاجتماعية، فضلاً عن تقييم مدى نجاعة هذه البرامج على المديين المتوسط والبعيد، خاصة في ظل الضغوط التي تواجه المالية العمومية والمطالب الاجتماعية المتزايدة في قطاعات حيوية أخرى.
وتأتي هذه التوجهات في ظل تحولات بنيوية تشهدها الأسرة المغربية، حيث بات تأخر سن الزواج ظاهرة لافتة مرتبطة بتراجع معدلات الخصوبة وارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبات الولوج إلى السكن وفرص الشغل القارة، مما يفرض نقاشاً مستمراً حول أنجع السبل لضمان الاستقرار الأسري.
وترى الحكومة أن بناء أسرة متماسكة لا يرتكز على الحوافز المالية عند التأسيس، بل يستوجب منظومة متكاملة للمواكبة، تبدأ من التأهيل والإرشاد الأسري وتنمية مهارات التواصل والمسؤولية المشتركة، وصولاً إلى توسيع خدمات الوساطة الأسرية والتربية الوالدية، لضمان قدرة الأزواج على تدبير الخلافات وضمان استمرار العلاقات.
وفي إطار استراتيجية وطنية لاقتصاد الرعاية، تركز المقاربة الحكومية على تطوير خدمات الطفولة المبكرة وتحسين جودة خدمات القرب، بهدف تخفيف الأعباء المادية والزمنية عن الأسر، مما يساعد الشباب على التوفيق بين التزاماتهم المهنية والحياة العائلية، وهو ما تعتبره الحكومة محفزاً أكثر استدامة للإقبال على الزواج.
في المقابل، يتمسك تيار من الفاعلين بضرورة اعتماد آليات مالية مباشرة، مستندين إلى تجارب دولية اعتمدت القروض الميسرة لمواجهة العوائق الاقتصادية، مؤكدين أن ارتفاع أسعار السكن وتكاليف تجهيز بيت الزوجية وضعف القدرة الشرائية يجعل الدعم المالي ضرورة ملحة لتجاوز التحديات التي يواجهها الشباب اليوم.
وبينما يرى مؤيدو التوجه الحكومي أن الدعم المالي قد يعطي نتائج آنية دون ضمان استقرار مستدام، يظل الجدل قائماً بين من يدافع عن الحلول المالية كمدخل أساسي لإنعاش معدلات الزواج، ومن يفضل الاستثمار في خدمات اجتماعية مستدامة، مع ترجيح كفة الخيار الحكومي الرامي إلى تطوير سياسات الرعاية والتماسك الأسري.








التعليقات
0 تعليق