شهدت التغطية الإعلامية الإسبانية لأحداث العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة في يوليوز 2026، انحرافاً عن المهنية الصحفية عبر تحويل أزمة الهجرة إلى منصة لتوجيه اتهامات سياسية غير مسندة للمملكة المغربية. وقد روجت منابر إعلامية لمصطلحات مثل “الهجوم الهجين” و”فتح الصنبور”، في محاولة لتصوير المغرب كطرف يبتز مدريد، متجاهلةً في الوقت ذاته إشادة وزارة الداخلية الإسبانية بالتعاون المثالي بين البلدين.
وتصدرت قنوات تلفزية مثل “أنتينا 3″ و”لا سيكستا” المشهد عبر استضافة محللين وجهوا اتهامات مباشرة للمؤسسة الملكية المغربية دون تقديم أدلة مادية، مكتفين باستنتاجات سياسية. كما سعت بعض البرامج إلى ربط تدفق المهاجرين بأحداث تاريخية كالمسيرة الخضراء، في محاولة لإنتاج سردية عدائية تخدم أجندات سياسية داخلية في إسبانيا، رغم التناقض الصارخ بين هذه العناوين وبين التقارير الميدانية التي وثقت تدخل السلطات المغربية لضبط الأوضاع.
وفي المقابل، يشدد المغرب على أن أزمة الهجرة ليست وليدة تقصير مغربي، بل هي نتيجة مباشرة لقرارات قضائية إسبانية أضعفت أدوات الردع ضد العبور غير النظامي، وهو ما حذرت منه الرباط مسبقاً. وتؤكد الأرقام الرسمية أن المملكة أحبطت عشرات الآلاف من محاولات العبور خلال سنتي 2024 و2025، مما يدحض مزاعم التراخي أو تعمد ترك الحدود مفتوحة.
وتعتبر الرباط أن تدبير الهجرة مسؤولية مشتركة تتطلب تنسيقاً متوازناً، وليس تحميل المغرب أعباء التبعات الناجمة عن القوانين أو القصور الأمني في الجانب الإسباني. فالمغرب، كدولة ذات سيادة، لا يمكن أن يتحول إلى حارس مأجور للحدود الأوروبية أو مساحة احتجاز مفتوحة، خاصة وأن المملكة تتحمل بالفعل أعباء كبيرة في مراقبة سواحلها ومحاربة شبكات التهريب الدولية.
إن استمرار بعض الأوساط الإعلامية الإسبانية في تجاهل الوقائع الميدانية والاعتماد على الانطباعات لتشويه صورة الشريك المغربي لا يخدم استقرار العلاقات الثنائية. فالمطلوب اليوم، وفقاً للمنطق السياسي، هو مراجعة استراتيجيات الردع في الضفة الأخرى وتجاوز منطق تحميل المغرب مسؤولية الإخفاقات الداخلية الإسبانية، والتعامل مع المملكة كشريك استراتيجي يتمتع بكامل السيادة.








التعليقات
0 تعليق