تتحول دائرة الدار البيضاء-أنفا إلى واجهة سياسية بالغة الأهمية في المشهد الانتخابي، حيث تجاوزت رهانات التنافس على مقاعدها الأربعة مجرد الحسابات الرقمية لتصبح ساحة لاختبار الاستراتيجيات الحزبية وتوجهاتها المستقبلية. وتكشف الأسماء التي تم الكشف عنها لخوض غمار هذه الاستحقاقات عن مقاربات متباينة تعكس طموحات كل تنظيم سياسي في الحفاظ على نفوذه أو محاولة استعادة موقعه.
وتخوض نبيلة منيب غمار المنافسة على رأس لائحة تحالف اليسار، وهي خطوة يراها المراقبون محاولة لتعزيز الحضور اليساري عبر الدفع بوجوه سياسية وازنة في دائرة تتسم بطابع تنافسي شديد. وفي المقابل، اختار الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المراهنة على البرلمانية لطيفة الشريف، مستنداً إلى خبرتها في قضايا الحماية الاجتماعية والصحة، بينما فضل حزب الأصالة والمعاصرة تزكية نجوى ككوس، رئيسة مجلسه الوطني، تأكيداً على أهمية هذه الرقعة الجغرافية بالنسبة لقيادة الحزب.
وعلى صعيد آخر، يسعى حزب العدالة والتنمية من خلال ترشيح عبد الصمد حيكر إلى الحفاظ على مقعده الذي انتزعه في انتخابات 2021 رغم التراجع الوطني الذي عرفه الحزب. وبدورهم، قرر التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال التعويل على أسماء ذات امتداد محلي وتجربة ميدانية متمثلة في محمد الشباك وحسن بركاني، في محاولة لضمان استمرارية الحضور داخل الدائرة.
وضمن التوجه ذاته، اختار حزب التقدم والاشتراكية إبراز الكفاءة التقنية من خلال ترشيح الخبير الاقتصادي محمد بنموسى، وهو العضو السابق في اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، في خطوة تهدف إلى تقديم عرض انتخابي يلامس تطلعات الناخبين في دائرة تعد قطباً اقتصادياً واستثمارياً بامتياز.
وتعكس هذه الترشيحات تبايناً واضحاً في فلسفة الأحزاب؛ فبينما يراهن البعض على القيادات الوطنية والوجوه ذات الخلفية التكنوقراطية، يفضل البعض الآخر الاستثمار في الخبرة المحلية. ويبقى الحسم في نهاية المطاف رهيناً بما ستفرزه صناديق الاقتراع، التي ستكشف ما إذا كانت هذه الرهانات ستنجح في استمالة الناخبين، أم أن للناخب كلمة أخرى تتجاوز ثقل الأسماء المرشحة.








التعليقات
0 تعليق