صادق المجلس الجماعي لمدينة فاس، خلال دورته الاستثنائية الأخيرة، على اتفاقية شراكة استراتيجية تهدف إلى بناء ثلاثة مراكز جديدة للوقاية المدنية، باستثمار مالي إجمالي يصل إلى 40 مليون درهم. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي السلطات المحلية لتطوير البنية التحتية الخاصة بالإنقاذ وتوسيع التغطية الترابية لمواكبة التوسع العمراني الذي تعرفه العاصمة العلمية.
تعتمد هذه المبادرة على مقاربة تشاركية تجمع بين ولاية جهة فاس-مكناس، ومجلس الجهة، ومجلس عمالة فاس، والمجلس الجماعي، بالإضافة إلى المديرية العامة للوقاية المدنية ووكالة التنمية ورد الاعتبار لمدينة فاس. وتهدف هذه الجهات من خلال هذا التكتل إلى توحيد الموارد لضمان سرعة التدخل في الحالات الطارئة وحماية الممتلكات والأرواح.
تتوزع الاستثمارات المرصودة بواقع 14 مليون درهم لإنشاء مركز إغاثة في منطقة سايس التي تشهد كثافة سكانية متزايدة، بينما تم تخصيص مبلغ 26 مليون درهم لتشييد مركزين مخصصين للمدينة العتيقة. وتكتسي هذه المراكز الأخيرة أهمية بالغة نظراً لخصوصية النسيج العمراني التاريخي للمدينة القديمة، وما يتطلبه من آليات تدخل دقيقة تتناسب مع ضيق الأزقة وطبيعة البنايات.
ومن المنتظر أن تنطلق عملية تعبئة المساهمات المالية للشركاء بحلول عام 2027، وفق برنامج زمني يضمن تنفيذ الأشغال وتجهيز المراكز بأحدث التقنيات. ولا تقتصر أهداف المشروع على سرعة الوصول إلى أماكن الحوادث فحسب، بل تشمل أيضاً تحسين التنسيق الميداني بين مختلف المتدخلين في عمليات الإغاثة والإنقاذ بمختلف أنواعها.
ويؤكد مراقبون أن هذا الاستثمار يكتسي صبغة استراتيجية، خاصة في ظل التحديات التي يفرضها تقادم المباني وصعوبة الولوج في بعض المناطق التاريخية. وتعتبر هذه المشاريع جزءاً من رؤية أوسع تتبناها المدينة لتحسين الخدمات العمومية، وضمان استدامة التراث العالمي، وتعزيز شعور المواطنين بالأمان من خلال تحديث منظومة السلامة والوقاية.








التعليقات
0 تعليق