تتجه الأنظار في إسرائيل نحو الانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 27 أكتوبر المقبل، والتي تشهد تصاعداً في حدة التنافس بين رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتانياهو، ورئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، الذي يطرح نفسه كبديل سياسي في ظل هيمنة طويلة لنتانياهو على مفاصل الحكم.
واستهل آيزنكوت، البالغ من العمر 66 عاماً، تحركاته الانتخابية عبر حزبه الجديد “ياشار” الذي تأسس في شتنبر 2025. وتظهر استطلاعات الرأي التي تداولتها وسائل إعلام محلية ودولية، منها تقرير لـ”فرانس 24″، أن الحزب الناشئ بدأ يزاحم حزب الليكود، مما يؤشر على منافسة محتدمة قبل أشهر من يوم الاقتراع.
ويستند القائد العسكري السابق، الذي شغل منصب رئيس هيئة الأركان بين 2015 و2019، إلى مسار مهني طويل تضمن العمل مستشاراً عسكرياً لكل من إيهود باراك وآرييل شارون. وبعد دخوله الكنيست، انضم آيزنكوت إلى حكومة نتانياهو كعضو في مجلس الحرب، قبل أن يقدم استقالته في يونيو 2024، موجهاً انتقادات لاذعة للحكومة بسبب غياب رؤية سياسية لمرحلة ما بعد حرب غزة، والتقصير في ملف الرهائن.
ويراهن أنصار آيزنكوت على صورته كقائد منضبط، خاصة بعد تعاطف الشارع الإسرائيلي معه إثر مقتل ابنه واثنين من أبناء أشقائه في معارك غزة. في المقابل، يرى خصومه أن خبرته السياسية تظل محدودة، معتبرين أن الانتقال من المؤسسة العسكرية إلى رئاسة الحكومة يمثل رهاناً محفوفاً بالمخاطر.
وينحدر آيزنكوت من أصول يهودية مغربية، ونشأ في مدينة إيلات، حيث تشير التقديرات إلى أنه في حال نجاحه، سيكون أول رئيس وزراء إسرائيلي من هذه الخلفية الاجتماعية. ويطالب آيزنكوت بتشكيل لجنة تحقيق وطنية في إخفاقات السابع من أكتوبر، معتبراً أن رحيل نتانياهو ضرورة لإنهاء حالة الانقسام الداخلي.
وفي الملف الأمني، لا يزال آيزنكوت متمسكاً بنهج حازم تجاه إيران وحزب الله وحركة حماس. ويُعرف عنه ارتباطه بـ”عقيدة الضاحية” التي تعتمد على تدمير البنى التحتية في مناطق الخصوم، وهي الاستراتيجية التي واجهت انتقادات دولية وحقوقية واسعة بسبب تبعاتها على المدنيين. ومع ذلك، يتجنب آيزنكوت اتخاذ مواقف صريحة من ملفات شائكة كحل الدولتين أو الاستيطان، في مسعى منه لجذب قواعد انتخابية متنوعة.
ويؤكد مراقبون أن العقبة الكبرى أمام آيزنكوت لا تكمن فقط في صناديق الاقتراع، بل في قدرته على حشد تحالفات برلمانية تتيح له تشكيل الحكومة، نظراً لطبيعة النظام السياسي القائم على التكتلات. وبينما يقاتل نتانياهو للحفاظ على منصبه، يراهن آيزنكوت على رصيده العسكري والسياسي لتغيير موازين القوى في مشهد سياسي ينتظر تغييرات جوهرية.








التعليقات
0 تعليق