شهد إقليم بولمان انطلاق ورش تنموي ضخم يهدف إلى تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب لفائدة مدينتي ميسور وأوطاط الحاج، بالإضافة إلى عدد من الجماعات الترابية المجاورة، وذلك بالاعتماد على مياه سد الحسن الثاني. وتأتي هذه المبادرة في سياق تنزيل التوجيهات الملكية الرامية إلى مواجهة الإجهاد المائي وضمان استدامة الموارد الحيوية في ظل التقلبات المناخية وتراجع الفرشات المائية الجوفية.
ويستهدف هذا المشروع الاستراتيجي، الذي رُصدت له ميزانية إجمالية قدرها 251 مليون درهم، تحسين ظروف عيش ما يناهز 130 ألف نسمة. وتشمل قائمة المستفيدين إلى جانب المدينتين المذكورتين، ساكنة جماعات قصابي ملوية، ويزغت، وسيدي بوطيب، والرميلة، والعرجان، وتيساف، وأفريطيسة، وأولاد علي يوسف، مما يجعله رافعة حقيقية للتنمية المحلية والاستقرار الاجتماعي.
وقد تم تخصيص حصة الأسد من الغلاف المالي، أي حوالي 234 مليون درهم، لإنشاء أربع قنوات رئيسية لنقل المياه، وهي بنية تحتية هندسية معقدة صُممت لضمان وصول الإمدادات بضغط كافٍ إلى مختلف التجمعات السكنية. كما تتضمن المنظومة إقامة محطات للضخ وخزانات للتخزين، بالإضافة إلى وحدات للكلورة لضمان مطابقة المياه للمعايير الصحية المطلوبة قبل وصولها إلى المستهلكين.
وتسعى السلطات الإقليمية من خلال هذا الربط المائي إلى التخفيف من حدة الضغط على المياه الجوفية التي استنزفتها سنوات الجفاف، معتبرة أن تنويع مصادر التزويد يعد ضرورة ملحة لمواكبة التوسع الديمغرافي والأنشطة الاقتصادية بالإقليم. ويُنتظر أن يساهم هذا التحول في تقليص مخاطر انقطاع المياه، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية.
ويحظى المشروع بتمويل من البنك الإفريقي للتنمية في إطار برنامج المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، حيث يتم تتبعه ميدانياً من قبل عمالة إقليم بولمان لضمان سير الأشغال وفق الجدول الزمني المحدد. ومن المرتقب أن تكتمل كافة مراحل الإنجاز والربط ليصبح المشروع جاهزاً للتشغيل بكامل طاقته مع متم سنة 2026.








التعليقات
0 تعليق