تتجه الأنظار نحو الانتخابات التشريعية المقبلة في المغرب وسط تحولات سياسية وتنظيمية متسارعة بدأت تفرض منطقها على الساحة، متجاوزة المقاربات الحزبية التقليدية. ويرى مراقبون أن المشهد الحالي بات يتسم بدينامية معقدة، حيث تساهم عوامل اجتماعية وأمنية وقضائية في إعادة صياغة موازين القوى بين الفاعلين السياسيين.
وفي هذا السياق، شبه أمين السعيد، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، المشهد الحالي برقعة شطرنج، مؤكداً أن الانتخابات القادمة ستجرى في ظرفية استثنائية. وحدد السعيد ستة متغيرات جوهرية، في مقدمتها احتجاجات “جيل Z” التي تضع شرعية الوساطة الحزبية على المحك، إضافة إلى قرار رئيس الحكومة عدم الترشح لولاية ثالثة على رأس حزبه، وتداعيات المتابعات القضائية التي أفقدت عدداً من المنتخبين أهليتهم.
كما أشار السعيد إلى تأثير التشطيب على مليوني ناخب من اللوائح الانتخابية، والانتقالات السياسية اللافتة مثل التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب التداعيات السياسية لأحداث سبتة. هذه العوامل مجتمعة، بحسب قراءته، ستؤثر بشكل مباشر على الخريطة الانتخابية ونسب المشاركة في الاستحقاقات المرتقبة.
وبخصوص تموقع الأحزاب، لفت السعيد إلى أن التجمع الوطني للأحرار يركز على الحفاظ على شبكة أعيانه ومنتخبيه، بينما يعيش الأصالة والمعاصرة وضعية دقيقة، في حين يبدو حزب الاستقلال في موقع أكثر مرونة. أما المعارضة، فقد توقع السعيد أن يستعيد العدالة والتنمية بعض حضوره في الدوائر الكبرى، مع استمرار الاتحاد الاشتراكي في تصعيد خطابه، واحتمالية تحقيق مكونات اليسار تقدماً نسبياً في بعض المناطق.
وفيما يتعلق بملف فوزي لقجع، يرى السعيد أن تأثيره داخل الأصالة والمعاصرة يظل رهيناً بالصلاحيات الفعلية الممنوحة له والقدرة على بناء توافقات داخلية، مشدداً على أن العمل السياسي يتطلب نفساً طويلاً. وأكد في ختام تحليله أن أحداث سبتة ستلقي بظلالها على الحملة الانتخابية، حيث ستجد الأحزاب نفسها مضطرة لتقديم إجابات ملموسة حول قضايا التشغيل والهجرة أمام تطلعات الشباب المتزايدة.








التعليقات
0 تعليق