دخل قطاع العقار بالمغرب مرحلة تنظيمية جديدة تتسم بفرض معايير أكثر صرامة على مساطر إبرام العقود، وذلك في إطار سعي السلطات إلى ضبط المعاملات المتعلقة بالملكية والاستثمار وتجاوز الثغرات التي كانت تشوب الممارسات السابقة.
وبات لزاماً على المتعاملين في القطاع إنجاز مجموعة من الوثائق الأساسية، خاصة تلك المرتبطة بأنظمة الملكية المشتركة وعقود الكراء طويلة الأمد وحق السطح، عبر مكاتب الموثقين الرسميين، بعدما كان الاعتماد على صيغ قانونية متنوعة أمراً متاحاً في السابق.
ويستهدف هذا التوجه توحيد آليات التوثيق وإضفاء صبغة قانونية موحدة على العقود، مما يمنحها حجية أكبر ويقلص من فرص الطعن فيها مستقبلاً، وهو ما يعزز الثقة بين مختلف الأطراف من ملاك ومستثمرين ومؤسسات بنكية.
وبدوره، سيجد المنعشون العقاريون أنفسهم أمام ضرورة مراجعة أنظمتهم الإدارية وتكييفها مع الإجراءات الجديدة، خاصة في المشاريع الكبرى، لضمان استكمال العمليات القانونية وفقاً للمقتضيات الجاري بها العمل حالياً.
ويراهن المتابعون على أن هذه التعديلات ستساهم في رفع منسوب الشفافية داخل السوق العقارية، مما قد ينعكس إيجاباً على جاذبية الاستثمار الوطني والأجنبي، بفضل تراجع المخاطر القضائية المرتبطة بنزاعات العقود.
كما ينتظر أن يلمس المواطنون والمالكون انعكاسات هذا التغيير عند إتمام معاملاتهم، حيث سيصبح المرور عبر الموثق محطة إجبارية تضمن سلامة الوثائق وتمنع أي تأويلات قانونية قد تظهر مستقبلاً نتيجة أخطاء شكلية.
ويرى الخبراء في هذا التشدد القانوني خطوة جوهرية لبناء منظومة عقارية مستقرة، تتماشى مع التوسع المتسارع الذي يعرفه سوق العقار في المملكة، وتواكب تزايد المشاريع السكنية والتجارية والسياحية التي تتطلب إطاراً قانونياً محكماً.
وفي ظل هذه التحولات، يتعين على كافة المهنيين والمستثمرين تحيين مساطر عملهم لتتوافق مع القواعد الجديدة، باعتبار أن هذا التحول يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأمن القانوني وتطوير مناخ الأعمال في قطاع العقار بالمغرب.








التعليقات
0 تعليق