يستعد الشعب المغربي، بمعية أسرة المقاومة وجيش التحرير، لتخليد الذكرى الثانية والسبعين للانتفاضة الشعبية التي هزت مدينة القنيطرة أيام 7 و8 و9 غشت 1954، والتي تعد حلقة جوهرية في مسار الكفاح الوطني من أجل استعادة السيادة الوطنية واستكمال الوحدة الترابية للمملكة.
وتستعيد هذه المناسبة فصولاً من البطولة في منطقة الغرب الشراردة بني احسن، حيث كان السكان في طليعة المواجهة ضد المخططات الاستعمارية، مستلهمين وعيهم من مسار نضالي طويل انطلق منذ احتجاجات الظهير البربري عام 1930، وصولاً إلى دعم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944، وما تلاها من أحداث مفصلية عقب نفي السلطان محمد الخامس في 20 غشت 1953.
وأوضحت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير أن هذه الانتفاضة لم تكن حدثاً عابراً، بل كانت تجسيداً حياً لقوة التلاحم بين العرش والشعب، حيث تصدى سكان القنيطرة للمستعمر بكل شجاعة، مقدمين تضحيات جسيمة في سبيل عودة الشرعية والحرية، مما جعل المدينة تتحول إلى قاعدة نضالية متماسكة بفضل انخراط مختلف شرائح المجتمع من عمال وحرفيين ومثقفين ونساء وشباب.
وقد لعب التعليم دوراً محورياً في تأطير الشباب وتنمية الوعي الوطني، مما مكن الحركة الوطنية من توسيع قاعدتها الشعبية، وربط نضالات مدينة القنيطرة بباقي حواضر المملكة، في تنسيق دقيق مع المغفور له محمد الخامس الذي كان يمثل رمزاً لوحدة المغاربة وإرادتهم في إنهاء عهد الحماية.
وتزامناً مع هذه الذكرى التي تصادف احتفالات الشعب المغربي بعيد العرش، تؤكد أسرة المقاومة على أهمية نقل قيم التضحية والوفاء للأجيال الصاعدة، معتبرة أن التاريخ يظل رافعة أساسية للمواطنة الإيجابية والمساهمة في أوراش التنمية التي يقودها الملك محمد السادس.
وفي سياق متصل، جددت المندوبية موقفها الثابت والراسخ في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، مؤكدة التشبث بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي كحل جدي وواقعي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، ومشددة على أن السيادة الوطنية تظل مبدأ غير قابل للمساومة.
وبهذه المناسبة، تنظم النيابة الإقليمية للمندوبية بالقنيطرة مهرجاناً خطابياً وندوة فكرية تحت عنوان “انتفاضة القنيطرة سنة 1954 التاريخ والذاكرة”، بمشاركة ثلة من الباحثين والفاعلين، بالإضافة إلى برنامج يتضمن تكريم عدد من قدماء المقاومين وتوزيع مساعدات اجتماعية، وذلك في إطار جهود الحفاظ على الذاكرة التاريخية وتثمين تضحيات أبطال الاستقلال.








التعليقات
0 تعليق