دق المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ناقوس الخطر بخصوص منظومة المخزونات الاحتياطية بالمملكة، مؤكداً في تقريره السنوي لعام 2025 أن الآليات المعتمدة حالياً لم تعد تواكب حدة الأزمات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل التوريد العالمية. وشدد المجلس على أن تأمين المواد الحيوية، وعلى رأسها المحروقات والقمح، بات ركيزة أساسية للأمن القومي يتطلب تجاوز المقاربات التقليدية.
وفيما يخص قطاع الطاقة، لفت التقرير إلى أن الاعتماد على المنتجات البترولية لا يزال مهيمناً بنسبة 51 في المائة من المزيج الطاقي، مع استهلاك وطني ناهز 12.8 مليون طن، يستحوذ الغازوال على نصيب الأسد منها. وتوقع التقرير ارتفاع الطلب على المحروقات بنسبة 16 في المائة بحلول عام 2030، وهو ما يفاقم من تحديات التزويد في ظل غياب مصفاة “سامير” عن الخدمة منذ 2015، مما جعل السوق المحلية رهينة لتقلبات الأسعار الدولية.
وسجلت الوثيقة وجود ثغرات في تدبير المخزونات، منها تقادم الترسانة القانونية التي يعود بعضها إلى سبعينيات القرن الماضي، إضافة إلى غياب الشفافية في المعطيات المتعلقة بحجم المخزون الاحتياطي. كما انتقد المجلس ضعف آليات المراقبة والاعتماد الكلي على التصريحات الذاتية للفاعلين الخواص، فضلاً عن تركز البنية التحتية للتخزين في مناطق جغرافية محدودة، مما يهدد سلاسة التزويد في حال حدوث اضطرابات لوجستيكية.
وعلى صعيد الأمن الغذائي، نبه المجلس إلى التبعية المرتفعة للخارج في استيراد القمح، حيث يستهلك الفرد المغربي سنوياً حوالي 180 كيلوغراماً. ورغم وجود مخزون احتياطي يغطي عدة أشهر، يرى المجلس أن المخاطر المناخية وتذبذب الإنتاج الوطني يفرضان مراجعة جذرية لسياسات التخزين، بعيداً عن منطق رد الفعل عند الأزمات.
واقترح المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي اعتماد نموذج هجين يدمج بين المخزونات العمومية والإلزامية للقطاع الخاص، مع ضرورة تحديث الإطار القانوني ورقمنة عمليات المراقبة عبر إحداث هيئة للمراقبين المحلفين. واعتبر التقرير في ختامه أن تعزيز هذه المخزونات يمثل استثماراً استراتيجياً في صمود الاقتصاد الوطني أمام التقلبات الدولية، وليس مجرد تكلفة إضافية.








التعليقات
0 تعليق