يظهر سوق الإسمنت في المغرب تحولات لافتة تعكس دينامية قطاع البناء والتشييد، بعدما مر بمحطات متباينة تراوحت بين فترات النمو القوي ومراحل التراجع الحاد، ليجدد اليوم مساره نحو التعافي ومواكبة المشاريع الكبرى التي تشهدها المملكة.
تاريخياً، شهد استهلاك الإسمنت بين عامي 2000 و2011 طفرة استثنائية مدفوعة باستثمارات واسعة في البنية التحتية والسكن، حيث بلغت المبيعات ذروتها متجاوزة 16 مليون طن. إلا أن هذا الزخم واجه تباطؤاً ملموساً، إذ انخفضت المبيعات بنسبة 1,6 في المائة عام 2012، ثم بنسبة 6,3 في المائة خلال سنة 2013.
تفاقمت حدة التقلبات في السنوات التالية نتيجة ظروف اقتصادية ضاغطة، حيث سجل عام 2020 تراجعاً في المبيعات بنسبة 10 في المائة، وتكرر هذا التراجع بنسبة 10,7 في المائة في سنة 2022. غير أن بوادر الانفراج بدأت تلوح في الأفق منذ عام 2023، لتتعزز بانتعاش ملموس عام 2024 بنسبة 9,45 في المائة.
واستمراراً لهذا المنحى الإيجابي، سجلت سنة 2025 نمواً تراكمياً بنسبة 8,21 في المائة، ليرتفع حجم المبيعات السنوية إلى حوالي 14,82 مليون طن، وهو ما يشير إلى استقرار أكبر في أنشطة البناء والتجهيز. وتستعد الشركات العاملة في هذا المجال لتلبية الطلب المتزايد المتوقع من الأوراش الوطنية الكبرى، خاصة وأن الطاقة الإنتاجية المتاحة تفوق الطلب المحلي بمرتين.
في سياق متصل، يركز المنتجون على تحديث أساليب التصنيع وتبني معايير الاستدامة البيئية لتقليص الانبعاثات الكربونية، تماشياً مع التحولات العالمية في هذا القطاع. ورغم ذلك، أظهرت بيانات الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026 تراجعاً طفيفاً بنسبة 0,75 في المائة، حيث بلغت المبيعات 8 ملايين و225 ألفاً و930 طناً، مقارنة بـ 8 ملايين و288 ألفاً و358 طناً في الفترة نفسها من السنة الماضية.
ويبقى هذا الانخفاض محدوداً ولا يغير من واقع استقرار السوق مقارنة بمراحل الركود السابقة. ويظل الرهان قائماً على قدرة القطاع على الحفاظ على توازنه الاقتصادي والبيئي، بالتزامن مع تسارع وتيرة الاستثمارات الكبرى التي تجعل من صناعة الإسمنت ركيزة أساسية في التنمية العمرانية بالمغرب.








التعليقات
0 تعليق