إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

رهانات التقارب الجزائري البيلاروسي في ظل التحولات الدولية لملف الصحراء

نُشر في

في خطوة تعكس مساعي الجزائر لتعزيز شبكة تحالفاتها الدولية، شهدت العلاقات الجزائرية البيلاروسية زخماً جديداً عقب زيارة وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف إلى مينسك في السادس من شهر غشت الجاري. وقد أجرى عطاف مباحثات مكثفة مع الرئيس ألكسندر لوكاشينكو، تمحورت حول تفعيل الاتفاقيات المشتركة التي أرسيت دعائمها خلال لقاء القمة بين لوكاشينكو والرئيس عبد المجيد تبون في أواخر عام 2025، مع الإعلان عن التحضير لزيارة رسمية مرتقبة للرئيس الجزائري إلى بيلاروسيا.

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في سياق إقليمي ودولي يتسم بتغير موازين القوى حول ملف الصحراء المغربية، خاصة مع تزايد الزخم الدولي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها المملكة. ويرى مراقبون أن سعي الجزائر نحو توثيق روابطها مع دول محسوبة على المعسكر القريب من روسيا، مثل بيلاروسيا، يندرج ضمن محاولات الرباط الدبلوماسية لموازنة الضغوط التي تفرضها التحولات المتسارعة في المواقف الغربية.

وعلى صعيد المسار الأممي، يظل القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025 علامة فارقة؛ إذ كرس القرار، الذي حظي بتأييد دولي واسع، مكانة مبادرة الحكم الذاتي كإطار مركزي لأي تسوية سياسية مرتقبة. وعلى الرغم من أن الجزائر تواصل التمسك بقراءتها الخاصة التي تراهن على إبقاء خيارات أخرى مطروحة، إلا أن الواقع الميداني والدبلوماسي يشير إلى أن المبادرة المغربية باتت تحظى بدعم عواصم وازنة، وعلى رأسها فرنسا التي أعلنت صراحة تبنيها لمقترح الحكم الذاتي كحل وحيد ومستدام تحت السيادة المغربية.

وفيما يخص طبيعة التقارب مع بيلاروسيا، تؤكد مينسك رسمياً أن أجندتها تركز على تعزيز التعاون الاقتصادي والصناعي والتقني مع الجزائر، مستغلة موقع الأخيرة كبوابة استراتيجية نحو الأسواق الإفريقية. ومن الناحية العملية، لا تمتلك بيلاروسيا ثقلاً مباشراً داخل مجلس الأمن يخولها تغيير المسار القانوني للنزاع، مما يجعل من هذه العلاقة ورقة اقتصادية وأمنية أكثر منها أداة لترجيح كفة النزاع في الأروقة الدولية.

يخلص المحللون إلى أن الجزائر تجد نفسها أمام تحدي تضاؤل هامش المناورة في الدوائر الغربية، وهو ما يدفعها لتعميق شراكاتها خارج هذا النطاق. ومع ذلك، يظل تأثير هذه التحالفات الجديدة على ملف الصحراء محدوداً، بالنظر إلى أن جوهر التسوية لا يزال محصوراً في أروقة الأمم المتحدة، حيث تُبنى المواقف بناءً على الحسابات الاستراتيجية للدول الكبرى، وليس عبر التنسيق مع شركاء إقليميين لا يملكون تأثيراً مباشراً على قرارات مجلس الأمن.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.