تشهد أسعار البطيخ الأحمر في المغرب تراجعاً حاداً خلال الأيام القليلة الماضية، حيث سجلت مستويات قياسية داخل الضيعات لم تعد تغطي التكاليف المرتفعة للإنتاج واليد العاملة. وتتراوح أثمنة البيع حالياً بين 50 سنتيماً ودرهم واحد و24 سنتيماً للكيلوغرام الواحد، وهو ما يضع المنتجين في موقف حرج، خاصة أولئك الذين أبرموا عقود بيع مسبقة بأسعار كانت تتراوح سابقاً بين درهمين ودرهمين ونصف.
ويرجع المهنيون هذا الانخفاض الملحوظ إلى وفرة العرض الناتجة عن تزامن مواسم الجني في مناطق متعددة من المملكة، وهو أمر ساهمت فيه الظروف المناخية وارتفاع درجات الحرارة. كما أدى تحسن الوضعية المائية في بعض الأقاليم إلى توسيع المساحات المزروعة، مما زاد من تدفق المحاصيل إلى الأسواق في وقت واحد، في حين أدى تزامن الإنتاج المغربي مع بداية الموسم في إسبانيا إلى تراجع الطلب الخارجي، مما اضطر المزارعين إلى توجيه كامل إنتاجهم نحو السوق الوطنية.
وتواجه هذه الأزمة تعقيدات إضافية تتعلق بمسارات التوزيع، إذ لا ينعكس انخفاض الأسعار في الضيعات بشكل مماثل على المستهلك النهائي، مما يطرح علامات استفهام حول دور الوسطاء. كما تأثر الطلب الداخلي ببعض المخاوف المرتبطة باستعمال المبيدات، وهي شائعات أثرت على سلوك المستهلكين، مما دفع الخبراء إلى التأكيد على ضرورة تكثيف الرقابة على مراحل الإنتاج لضمان سلامة المنتوج والحفاظ على سمعة الصادرات المغربية.
وفي ظل هذا الاختلال بين العرض والطلب، يواجه صغار الفلاحين مخاطر حقيقية تهدد قدرتهم على تمويل المواسم الزراعية المقبلة. وتبرز الحاجة الملحة إلى إعادة تنظيم سلاسل التسويق، مع التوجه نحو تنويع الأصناف المزروعة، بما في ذلك التركيز على البطيخ المصغر الذي يحظى بطلب أكبر في الأسواق الخارجية، وذلك لتفادي تكرار هذه الصدمات السعرية في المستقبل.
ويظل مستقبل الموسم الحالي رهيناً بسرعة تصريف المخزون المتوفر في الضيعات ومدى استقرار الطلب. وبينما يتطلع المنتجون إلى تحسن طفيف مع اقتراب نهاية الموسم وتراجع وتيرة الجني، تظل قضية حماية دخل الفلاح وضمان شفافية مسالك التوزيع أولوية قصوى لضمان استدامة هذا القطاع الحيوي.








التعليقات
0 تعليق