إعلان
980×90
مساحة إعلانية
حدث في مثل هذا اليوم

ذكرى تنازل السلطان مولاي عبد الحفيظ عن العرش في 12 غشت 1912

نُشر في

يوافق اليوم الثاني عشر من غشت ذكرى حدث مفصلي في تاريخ المغرب الحديث، حيث شهد عام 1912 تقديم السلطان مولاي عبد الحفيظ لرسالة تنازله الرسمي عن العرش للمقيم العام الفرنسي هوبير ليوطي، مسدلاً الستار على فترة حكم اتسمت بالاضطرابات امتدت لأربع سنوات منذ 1908.

لم تكن تلك الخطوة مجرد تبديل في هرم السلطة، بل جاءت تتويجاً لمسار طويل من الضغوط الاستعمارية والتعقيدات المالية والسياسية التي أحاطت بالبلاد. فقد وصل مولاي عبد الحفيظ إلى سدة الحكم عقب صراع مع شقيقه مولاي عبد العزيز، واضعاً نصب عينيه حماية استقلال المغرب، إلا أن الواقع كان أشد قسوة في ظل التكالب الأوروبي.

تزامنت تلك الفترة مع توسع عسكري فرنسي بدأ باحتلال وجدة والدار البيضاء عام 1907، بالتوازي مع أطماع إسبانية في الشمال وتنافس دولي استغل الديون الخارجية لفرض هيمنته على القرارات السيادية للمملكة. وقد أدى هذا الضغط إلى توقيع معاهدة فاس في 30 مارس 1912، التي مهدت الطريق لنظام الحماية.

أثارت هذه المعاهدة موجة من السخط الشعبي والانتفاضات، مما وضع السلطان في موقف بالغ الحرج، ليفقد تدريجياً قدرته على ممارسة سلطته الفعلية. وبعد مفاوضات مطولة، أعلن السلطان تنازله وغادر البلاد متوجهاً نحو إسبانيا، ليتم في اليوم التالي، 13 غشت 1912، تنصيب شقيقه السلطان مولاي يوسف سلطاناً على البلاد.

اتخذ المقيم العام ليوطي من الرباط مركزاً جديداً للإدارة الاستعمارية بدلاً من فاس، سعياً منه لإحكام قبضته على مفاصل الدولة ومواردها. ومع ذلك، لم يثنِ هذا التغيير المغاربة عن المقاومة، حيث اشتعلت جذوة النضال المسلح في مختلف ربوع المملكة، من الأطلس إلى الريف، بقيادة رموز تاريخية مثل موحا أوحمو الزياني ومحمد بن عبد الكريم الخطابي.

تطورت أشكال المواجهة مع مرور الزمن من الكفاح المسلح إلى النضال السياسي الذي قادته الحركة الوطنية، وصولاً إلى مرحلة الكفاح الوطني بقيادة السلطان محمد الخامس. وقد توج هذا المسار التاريخي بنفي السلطان عام 1953، ثم عودته المظفرة عام 1955، ونيل الاستقلال في 1956، منهياً بذلك عقوداً من الحماية.

تظل ذكرى 12 غشت محطة تاريخية تعيد إلى الأذهان دروساً بليغة حول أهمية الوحدة الوطنية والسيادة الاقتصادية. فالمرحلة التي تلت هذا التاريخ لم تكن مجرد خضوع، بل كانت بداية لنضال مرير ومستمر انتهى باستعادة المغرب لاستقلاله الكامل ووحدته الترابية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.