شدد وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، على ضرورة تجاوز المقاربات الأمنية التقليدية في التعامل مع ملف الهجرة غير النظامية، مؤكداً أن الرباط ترفض بشكل قاطع تحويلها إلى شرطي لحماية السواحل الأوروبية، ومطالباً في الوقت ذاته بصياغة ميثاق مشترك يحدد المسؤوليات بعيداً عن سياسة الإملاءات.
واعتبر الوزير أن التناقضات المؤسساتية الأوروبية تشكل عائقاً أمام حل الأزمة، حيث تطلب دول مثل إسبانيا من المغرب ضبط الحدود ومنع التدفقات، بينما تمنح في الوقت نفسه إقامات قانونية للمهاجرين بمجرد وصولهم، وهو ما يخلق عوامل جذب تفرغ الجهود الأمنية المغربية من محتواها، نافياً أن تكون المملكة تستخدم ورقة الهجرة للضغط السياسي، ومشدداً على أن تحركاتها تنبع من سيادة وطنية مستقلة.
وفي سياق متصل، انتقد وهبي سياسة الانتقائية الأوروبية التي تستنزف الكفاءات المغربية من أطباء ومهندسين، بينما تغلق أبوابها أمام فئات أخرى، مؤكداً أن المغرب لن يقف عائقاً أمام حق التنقل، لكنه يرفض أن تُحل الأزمات الديموغرافية الأوروبية على حساب الموارد البشرية المغربية.
وبخصوص ملف القاصرين غير المرفوقين، أكد الوزير أن المغرب يضع خطوطاً حمراء لحماية أطفاله من شبكات الاتجار بالبشر والاستغلال، مشدداً على تمسك الرباط باستعادة هؤلاء الأطفال لضمان نشأتهم داخل محيطهم الأسري وهويتهم الوطنية، بعيداً عن محاولات الدمج القسري في المجتمعات الأجنبية.
وفيما يتعلق بتنمية المناطق الشمالية، أوضح وهبي أن المشاريع التنموية الكبرى التي تشهدها المنطقة هي ممارسة للحق السيادي في التطوير الاقتصادي، وليست موجهة ضد أي طرف، مؤكداً أن إنهاء ظاهرة التهريب المعيشي كان قراراً ضرورياً لوقف الجرائم الاقتصادية، بينما يظل الموقف المغربي ثابتاً بشأن مدينتي سبتة ومليلية كأراضٍ محتلة تُدار عبر مسار دبلوماسي طويل النفس.
وخلص المسؤول الحكومي إلى أن الحل المستدام يتطلب حواراً استراتيجياً يوزع الأعباء الاقتصادية والاجتماعية للهجرة بين ضفتي المتوسط، مشيراً إلى أن المبادرة الملكية بإنشاء تحالف دولي أطلسي لمكافحة الاتجار بالبشر والمخدرات، توفر أرضية صلبة لشراكة حقيقية تحترم سيادة الدول وتصون كرامة الإنسان بعيداً عن أساليب الاستعلاء.








التعليقات
0 تعليق