★

الانتخابات المغربية 2026

تغطية خاصة من التاسعة · تابعونا لحظة بلحظة على جميع منصاتنا

حدث في مثل هذا اليوم

أحمد شوقي، أمير الشعراء الذي ترك بصمته في القصيدة والمسرح

13:00 · 14/10/2026

فتيحة شاطر

في الرابع عشر من أكتوبر سنة 1932، رحل الشاعر المصري أحمد شوقي، أحد أبرز الأسماء في تاريخ الأدب العربي الحديث، بعدما أسهم في تجديد القصيدة العربية، وفتح أمامها آفاقًا في التعبير عن قضايا الوطن والمجتمع، وفي كتابة المسرح الشعري. وبعد مرور أربعة وتسعين عامًا على وفاته، ما زال اسمه حاضرًا في الكتب المدرسية والدراسات الأدبية، وما زالت قصائده تتردد على ألسنة القراء.

جمع شوقي في تجربته بين التمسك باللغة العربية وميراثها الشعري، والانفتاح على أشكال جديدة من التعبير. فكتب في المدح والرثاء والغزل، وتناول التاريخ والقضايا الوطنية والاجتماعية، وانتقل بالشعر إلى خشبة المسرح، حيث جعل الشخصيات تتحدث وتتصارع وتعبّر عن مشاعرها من خلال الأبيات.

نشأته وصلته بالقصر

وُلد أحمد شوقي في القاهرة سنة 1868، ونشأ في أسرة متصلة بقصر الخديوي. وأتاح له هذا المحيط التعرف مبكرًا إلى حياة القصر، كما انعكس لاحقًا على موضوعات شعره وعلى علاقته بالحكام والأحداث السياسية في عصره.

بدأ تعليمه في الكُتّاب، حيث حفظ شيئًا من القرآن الكريم وتلقى مبادئ القراءة والكتابة، ثم واصل دراسته في المدارس. وظهرت موهبته الشعرية في سنوات الدراسة، مع إقباله على قراءة دواوين كبار الشعراء وحفظ قصائدهم، وهو ما أسهم في تكوين لغته وصقل قدرته على النظم.

وخلال إقامته في فرنسا للدراسة، اتسعت معارفه واطلع على الثقافة والأدب الأوروبيين. وظل في تلك الفترة يكتب الشعر ويرسل قصائد في مدح الخديوي توفيق، قبل أن يعود إلى مصر ويصبح شاعرًا مقربًا من الخديوي عباس حلمي الثاني.

من شاعر القصر إلى التعبير عن قضايا الوطن

ارتبط جانب من بدايات شوقي بالقصر، لكن تجربته اتسعت مع التحولات التي عاشتها مصر. فلم يقتصر شعره على المناسبات الرسمية، بل تناول أحوال المجتمع والتعليم والأخلاق، وعبّر عن مشاعر الانتماء والحنين، وتفاعل مع قضايا وطنية وأحداث شغلت الرأي العام.

حدث في مثل هذا اليوم السادس من أكتوبر 1973.. يوم عبرت الجيوش العربية قناة السويس وحطمت أسطورة الجيش الإسرائيلي

وشكّلت سنوات إقامته في إسبانيا، بعيدًا عن مصر، مرحلة مؤثرة في تجربته. فقد أفسح الحنين إلى الوطن مساحة واسعة في قصائده، كما وجد في التاريخ الأندلسي موضوعًا للتأمل في الحضارة ومصائرها، وفي ما يبقى منها في الذاكرة بعد زوال سلطانها.

وبعد عودته إلى مصر، تعزز حضوره في الحياة الأدبية، وأصبح شعره أكثر اتصالًا بالمناسبات الوطنية وقضايا الناس، وهو ما أسهم في ترسيخ مكانته خارج الدائرة التي ارتبط بها في بداياته.

مبايعته أميرًا للشعراء

بلغ الاعتراف بمكانة شوقي ذروته سنة 1927، عندما بُويع أميرًا للشعراء في حفل أقيم بدار الأوبرا، بحضور وفود من الأدباء والشعراء العرب. وأعلن حافظ إبراهيم باسم الشعراء مبايعته، في مناسبة عبّرت عن التقدير الذي حظي به داخل مصر وفي العالم العربي.

وجاء هذا التكريم بعد مسيرة شعرية واسعة، تميزت بقوة اللغة وتنوع الموضوعات والقدرة على استحضار التاريخ والتعبير عن أحداث العصر. ومنذ ذلك الحين، اقترن اسم أحمد شوقي بلقب «أمير الشعراء»، الذي ظل ملازمًا له في الذاكرة الثقافية العربية.

حدث في مثل هذا اليوم 5 سبتمبر 1972.. هجوم يستهدف البعثة الإسرائيلية في أولمبياد ميونيخ

«الشوقيات».. سجل تجربة أدبية واسعة

يُعد ديوان «الشوقيات» أبرز ما ارتبط باسم أحمد شوقي، إذ يضم قصائد تكشف تنوع اهتماماته وموضوعاته. ففيه شعر عن الوطن والتاريخ والمجتمع، وقصائد في الرثاء والمدح والغزل، إلى جانب نصوص تتناول القيم والسلوك الإنساني.

وتبرز في هذا الإرث قدرة شوقي على صياغة المعاني بلغة جزلة وإيقاع واضح، مع توظيف الصور الشعرية والحكمة. وقد ساعد ذلك على تداول كثير من أبياته خارج صفحات الديوان، لتصبح حاضرة في التعليم والخطب والمناسبات الثقافية.

كما تناول شوقي في شعره شخصيات وأحداثًا من التاريخ العربي والإسلامي، وجعل من استحضار الماضي وسيلة للتعبير عن أسئلة وقضايا واجهها مجتمعه في زمنه.

الشعر على خشبة المسرح

إلى جانب القصيدة، يحتل المسرح الشعري مكانة بارزة في إرث شوقي. فقد اتجه إلى هذا الفن وقدم أعمالًا استمد موضوعاتها من التاريخ المصري والعربي ومن التراث، ومن أشهرها «مصرع كليوباترا» و«قمبيز» و«مجنون ليلى» و«عنترة» و«علي بك الكبير».

وفي هذه الأعمال، استخدم الشعر لبناء الحوار وإظهار اختلاف الشخصيات ومواقفها، وتناول موضوعات مثل الحب والسلطة والوفاء والصراع بين العاطفة والواجب. كما كتب مسرحيتَي «الست هدى» و«البخيلة»، اللتين تناول فيهما موضوعات اجتماعية في قالب هزلي.

ومنحت هذه التجربة الشعر العربي حضورًا في مجال درامي مختلف عن القصيدة المستقلة، وأسهمت في ترسيخ اسم شوقي بين رواد المسرح الشعري العربي.

رحيل صاحب «الشوقيات»

توفي أحمد شوقي في 14 أكتوبر سنة 1932، تاركًا وراءه إنتاجًا أدبيًا ظل موضع قراءة ودراسة. وبرحيله، فقدت الحياة الثقافية العربية شاعرًا واكب تحولات عصره، وعبّر عنها في قصائد ومسرحيات تنوعت موضوعاتها وطرائق بنائها.

وتعيد ذكرى وفاته تسليط الضوء على مسيرة تجاوزت لقب «أمير الشعراء» إلى أعمال يمكن من خلالها قراءة جانب من تاريخ الأدب والمجتمع في زمنه. فبين «الشوقيات» ومسرحياته الشعرية، ترك أحمد شوقي أثرًا ما زال حاضرًا بعد أربعة وتسعين عامًا على رحيله.