أثارت التصريحات الأخيرة لوزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، بشأن مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، ردود فعل متباينة في الجارة الشمالية، حيث أعاد المسؤول المغربي التأكيد على أن الرباط لا تزال تعتبر ملف المدينتين قضية مفتوحة ولم تُغلق بعد، مشدداً على أن هذا الموقف يظل حاضراً في أجندة النقاشات الثنائية بين البلدين.
وفي مقابلة أجراها مع قناة “الشرق”، أوضح وهبي أن المغرب يراهن على استراتيجية “النفس الطويل” في التعامل مع هذا الملف الشائك، مفضلاً اعتماد لغة الحوار الهادئ بدلاً من التصعيد، معتبراً أن القضايا المعقدة بين الدول تتطلب صبراً ومقاربات ديبلوماسية متأنية، وهو ما يتماشى مع التوجه المغربي الذي يرفض اعتبار ملف السيادة على المدينتين طياً للنسيان.
تأتي هذه المواقف في توقيت اتسم بالحساسية البالغة، خاصة بعد الأزمة التي شهدتها مدينة سبتة يومي 30 و31 يوليوز الماضي، حينما تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين، وهو الحدث الذي دفع الحكومة الإسبانية لاتخاذ إجراءات أمنية مشددة، حيث تشير التقديرات الإسبانية إلى أن عدد الوافدين في تلك الفترة بلغ قرابة 72 ألف شخص.
ومن جانبه، يصر الجانب الإسباني، وعلى رأسه رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، على التمسك بموقفه الثابت الذي يعتبر سبتة ومليلية أراضي إسبانية، معتبراً أن أي مساس بها هو مساس بسلامة أراضي المملكة الإسبانية، وهو التباين الجوهري الذي يظل قائماً رغم التنسيق الأمني والتعاون الاقتصادي المكثف بين الرباط ومدريد في ملفات الهجرة والتحضير المشترك لتنظيم كأس العالم 2030.
ويرى مراقبون أن تصريحات وهبي لا تمثل تحولاً مفاجئاً في السياسة الخارجية للمملكة، بل تأتي تأكيداً لثوابت الموقف المغربي الذي سبق التعبير عنه في محطات سابقة، كما حدث في دجنبر 2020، غير أن السياق الراهن المرتبط بأزمة الهجرة الأخيرة جعل من هذه التصريحات محط اهتمام مضاعف من قبل وسائل الإعلام الإسبانية التي تتابع عن كثب كل إشارة قادمة من الرباط.
وعلى الرغم من هذا الخلاف حول السيادة، يواصل البلدان تفعيل قنوات التواصل الديبلوماسي والأمني، حيث أكد وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، في زيارته الأخيرة لسبتة، وجود تنسيق يومي مع المغرب لضمان ضبط الحدود ومعالجة ملفات الهجرة، مما يعكس طبيعة العلاقة الاستراتيجية التي تجمع البلدين والتي تستوعب في طياتها ملفات التعاون العملي إلى جانب الملفات التاريخية العالقة.








التعليقات
0 تعليق