تطمح منظمة الصحة العالمية إلى كبح جماح الانتشار المتسارع لفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال الربع القادم، مشترطة في ذلك تضافر جهود الاستجابة الصحية وتفعيلها بشكل متزامن في الأقاليم الخمسة التي تشهد تفشياً للعدوى، وذلك في ظل حصيلة ثقيلة تجاوزت عتبة الألفي وفاة.
وأوضحت المنظمة في تقرير صادر يوم الأربعاء 12 غشت 2026، أن الوباء الذي انطلقت شرارته من إقليم إيتوري شمال شرق البلاد، يتفشى بوتيرة غير مسبوقة مقارنة بموجات العدوى السابقة، حيث سجلت السلطات الصحية 4499 إصابة مؤكدة، أفضت 2061 منها إلى الوفاة.
وعلى الرغم من نبرة التفاؤل التي أبدتها الهيئة الأممية بشأن إمكانية تغيير المنحنى الوبائي في غضون ثلاثة أشهر، إلا أنها حذرت من أن انخفاض معدلات انتقال الفيروس لا يعني بالضرورة القضاء النهائي عليه، مؤكدة على ضرورة استمرار الرقابة الوبائية الدقيقة لتفادي ظهور بؤر جديدة.
وفي هذا السياق، أوضح عبد الرحمن محمود، رئيس قسم الاستجابة للطوارئ بالمنظمة، أن النجاح في تغيير مسار التفشي يظل رهيناً بتنفيذ متكامل وشامل لكافة بروتوكولات الاستجابة في آن واحد، بما يشمل عمليات الكشف المبكر، وتتبع المخالطين، وعزل المصابين، وتطوير الرعاية الطبية، إلى جانب تكثيف إجراءات الوقاية داخل المجتمعات والمراكز الصحية.
وتعد السرعة عاملاً حاسماً في هذه المعركة، حيث تسعى الفرق الطبية لتقليص الفجوة الزمنية بين ظهور الأعراض والتدخل العلاجي، نظراً لأن أي تأخير قد يفتح الباب أمام انتقال الفيروس لأفراد جدد، مما يعقد مهمة كسر سلاسل العدوى.
وتواجه البلاد، التي أعلنت عن هذا التفشي -وهو السابع عشر في تاريخها- في 15 ماي 2026، تحديات لوجستية وجغرافية جسيمة، لا سيما في ظل انتشار المرض عبر التماس المباشر مع سوائل جسم المصابين، مما يفرض ضغوطاً إضافية على الكوادر الطبية والمرافق التي تعاني أصلاً من محدودية الموارد.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن استراتيجيتها تتجاوز الجانب العلاجي لتشمل بناء جسور الثقة مع السكان ومحاربة الشائعات، معتبرة أن الأشهر الثلاثة المقبلة ستكون مفصلية في تحديد مدى القدرة على السيطرة على هذا الوباء الذي يعد من بين الأكثر فتكاً في القارة الإفريقية.








التعليقات
0 تعليق