تتأهب مدينة مونتريال الكندية لاحتضان فعاليات الدورة السادسة عشرة من مهرجان أورينتاليس، وذلك خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 16 غشت 2026. ويشارك المغرب في هذا الحدث الدولي ببرنامج فني وثقافي غني يسعى إلى إبراز عمق التراث الوطني وتنوع روافده، بدءاً من الأنماط الموسيقية والأزياء التقليدية وصولاً إلى الحرف اليدوية والمنتجات المجالية.
وتحمل المشاركة المغربية شعار “المغرب.. نكهات، ألوان، ثروات”، حيث تهدف إلى تقديم رؤية متعددة الأبعاد للثقافة المغربية أمام الجمهور الكندي. وتشرف جمعية أنير لأمازيغ المغرب في كندا على تنظيم هذه المشاركة، من خلال سلسلة من الورشات التفاعلية والعروض الفنية التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، مع تخصيص حيز مهم للشباب المغربي المقيم في كندا.
ويوفر المهرجان منصة لاكتشاف جوانب متنوعة من الثقافة الوطنية، إذ يدمج البرنامج بين الموسيقى واللباس والحرف التقليدية، مما يتيح للزوار الأجانب ولأفراد الجالية المغربية على حد سواء فرصة التفاعل مع مكونات ثقافية أصيلة. وتتضمن الفقرات ورشات تطبيقية للإيقاعات والآلات الموسيقية المغربية، مما يحول المشاركة من مجرد عرض فني إلى تجربة حية تبرز التداخل بين التأثيرات الأمازيغية والعربية والأندلسية والإفريقية.
كما تحضر المنتجات المجالية كواجهة للهوية الاقتصادية والثقافية للمناطق المغربية، حيث لا تقتصر هذه المعروضات على الجانب التجاري، بل تعكس أساليب عيش وخصوصيات جغرافية تثير اهتمام الجمهور الكندي. وفي السياق ذاته، يبرز الموروث الأمازيغي كركيزة أساسية، خاصة من خلال استعراض طقوس العروس الأمازيغية التي تبرز الرمزية التاريخية للأزياء والحلي التقليدية.
ويراهن البرنامج على إشراك الشباب من خلال فرقة أصوات مغربية شابة، في خطوة تهدف إلى تعزيز ارتباط الأجيال الصاعدة بتراثها الوطني. وتتنوع الفقرات الموسيقية بين الأنماط الشعبية والكلاسيكية بمشاركة الفنانة فاديا، ومجموعة تاروة أودادن، وفرقة إمديازن، بالإضافة إلى عروض دي جي سرحان التي تضفي لمسة عصرية على الإيقاعات التقليدية، على أن يختتم الفنان عبديل قادري فعاليات التظاهرة.
وتعد هذه المشاركة نموذجاً للدبلوماسية الثقافية التي تتيح بناء جسور التواصل بين الشعوب، حيث يلعب مغاربة كندا دور حلقة الوصل في التعريف بالهوية الوطنية. ويجسد شعار المهرجان جوهر البرنامج، حيث تحيل النكهات إلى المطبخ، والألوان إلى الفنون، والثروات إلى الموروث الثقافي، مما يجعل من مونتريال مساحة للقاء المغرب بجمهوره الدولي عبر الفن والذاكرة.








التعليقات
0 تعليق