أثارت موجة من العداء للمغرب في الأوساط الإعلامية والسياسية بإسبانيا، والتي توصف بـ”الموروكوفوبيا”، جدلاً واسعاً بعد تصاعد أصوات يمينية تطالب باستغلال الكابلات البحرية للكهرباء كوسيلة ضغط على الرباط. وتأتي هذه الدعوات في أعقاب توترات مرتبطة بملف الهجرة، حيث يروج البعض لفكرة إمكانية قطع التيار الكهربائي عن المملكة كإجراء عقابي.
غير أن خبراء ومراقبين يرون في هذا التهديد مغامرة غير محسوبة العواقب، مؤكدين أن الربط الكهربائي بين البلدين عبر مضيق جبل طارق يعد شرياناً حيوياً متبادلاً وليس أداة هيمنة في يد مدريد. فالتاريخ القريب يذكر بوضوح كيف تحول هذا الكابل إلى طوق نجاة للجنوب الإسباني في أبريل 2025، حينما ساهمت إمدادات الطاقة المغربية في إنقاذ الشبكة الإيبيرية من عطل تقني حرج، وهو الموقف الذي دفع رئيس الحكومة بيدرو سانشيز وقتها إلى تقديم الشكر للمغرب.
وتشير المعطيات التقنية إلى أن التبادل الطاقي كان دائماً وسيلة لتحقيق التوازن بين الشبكتين، حيث اعتمدت إسبانيا في فترات سابقة على استيراد الكهرباء من المغرب قبل التحولات السوقية لعام 2021. وفي الوقت الذي يلوح فيه القوميون الإسبان بورقة العزلة، تسعى دول أوروبية كبرى مثل فرنسا وألمانيا والبرتغال إلى تعزيز روابطها الطاقية مع المغرب، الذي بات يُنظر إليه كـ”بطارية خضراء” بفضل استثماراته الضخمة في الطاقة الشمسية والريحية.
وعلى الرغم من الصخب الإعلامي، تواصل الرباط ومدريد تنسيقهما التقني بعيداً عن الأضواء، حيث تجري حالياً مشاورات لإنشاء كابل ثالث لتعزيز سعة النقل. ويرى محللون أن هذه الحملات تعكس قلقاً إسبانياً أوسع من الصعود الاقتصادي للمغرب، خاصة مع بروز بنيات تحتية تنافسية كميناء طنجة المتوسط، مما يفرض واقعاً جديداً من الندية الاقتصادية.
ويبدو أن الرهان على “الابتزاز الطاقي” يتجاهل حقيقة الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، حيث أصبحت إسبانيا تعتمد بشكل متزايد على جارتها الجنوبية في مجالات الأمن الطاقي ومراقبة الحدود. ويبقى التحدي الحقيقي أمام مدريد هو التكيف مع هذا الصعود المغربي، والعمل على تطوير شراكة متوازنة تتجاوز منطق التهديدات التي قد ترتد سلباً على مصالحها الوطنية.








التعليقات
0 تعليق