يسعى قطاع السياحة في المغرب إلى تجاوز حالة التباطؤ التي ميزت وتيرة نمو الوافدين خلال النصف الأول من السنة الجارية، عبر التركيز على الموسم الشتوي كرافعة أساسية للحفاظ على الزخم المسجل في السنوات الماضية. ورغم أن الحصيلة الإجمالية لا تزال تسجل أرقاماً إيجابية، إلا أن التحدي يكمن في ضمان تدفق مستمر للسياح بعيداً عن فترات الذروة التقليدية.
وفي هذا الإطار، كشف المكتب الوطني المغربي للسياحة عن برنامج طموح بالتعاون مع شركة “رايان إير”، يهدف إلى تأمين 5.3 ملايين مقعد خلال الأشهر الباردة. وتتضمن هذه الخطة تفعيل 156 خطاً جوياً، منها 17 مساراً جديداً، لربط المملكة بـ14 دولة أوروبية، مما يعزز من سهولة الوصول ويقلص التكاليف أمام السياح الأجانب.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن المغرب استقبل نحو 9.4 ملايين زائر مع نهاية يونيو، محققاً نمواً بنسبة 6 في المائة. ومع ذلك، يلاحظ الخبراء أن هذه النسبة تعكس تراجعاً في سرعة النمو مقارنة بما تم تسجيله في أعوام 2023 و2024 و2025، مما جعل تعزيز العرض الجوي ضرورة استراتيجية وليس مجرد إجراء تجاري.
ولا تقتصر البرمجة الجديدة على الوجهات الكبرى، بل تمتد لتشمل 13 مطاراً مغربياً، حيث تم تخصيص سبعة خطوط للرباط، وخمسة لكل من مراكش وأكادير، مع توفير فرص ربط مباشرة لمدن مثل فاس وتطوان والصويرة وورزازات والداخلة والناظور. يهدف هذا التوزيع الجغرافي إلى تنشيط الاقتصاد المحلي في مختلف الجهات، وربط الأسواق الأوروبية بمناطق متنوعة داخل المملكة.
ويراهن المسؤولون على أن تحويل السياحة من نشاط موسمي مرتبط بالصيف إلى صناعة تعمل على مدار العام سيمنح الفنادق والمؤسسات الخدماتية استقراراً أكبر في المداخيل. ويعد هذا التحول جزءاً من استراتيجية أوسع لتنويع مصادر الطلب، مستفيدة من جاذبية الرحلات منخفضة التكلفة التي تستقطب السياح الباحثين عن وجهات قريبة ودافئة خلال الشتاء.
يبقى الاختبار الحقيقي للقطاع مرهوناً بمدى القدرة على تحويل هذه المقاعد المتاحة إلى حجوزات فعلية، وهو ما سيتضح جلياً خلال الأشهر القادمة. فبينما يفتح الربط الجوي الأبواب أمام الزوار، تظل جودة العرض السياحي والأسعار التنافسية عوامل حاسمة في تحديد مدى نجاح هذه السياسة في إعادة ضبط إيقاع السنة السياحية.








التعليقات
0 تعليق