تحولت العلاقات الثنائية بين الرباط ومدريد إلى مادة دسمة للتجاذبات السياسية داخل إسبانيا، حيث صعد الحزب الشعبي المعارض من لهجته تجاه حكومة بيدرو سانشيز، مستغلاً في ذلك تصريحات وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي التي أشار فيها إلى إمكانية تعليق اتفاقية تسليم المطلوبين مع الجانب الإسباني بسبب تعثرات في تنفيذ بعض الملفات القضائية.
لقد غير الحزب الشعبي استراتيجيته في التعامل مع الأزمة، إذ لم يعد يكتفي بانتقاد إدارة الحكومة لملف الهجرة والحدود كما فعل في بداية أحداث سبتة، بل بات يوجه سهام النقد مباشرة نحو الرباط مع تحميل السلطة التنفيذية في مدريد مسؤولية ما يصفه بضعف الحزم الدبلوماسي، وهو تحول يعكس رغبة المعارضة في استثمار التوترات الراهنة لتعزيز ضغوطها على رئيس الحكومة.
في هذا السياق، أكد زعيم المعارضة ألبرتو نونييث فيخو على ثوابت السيادة الإسبانية في سبتة ومليلية، وذلك رداً على تأكيد وهبي على تمسك المغرب بموقفه التاريخي تجاه المدينتين، وهو الموقف الذي تعتبره الرباط قضية استرجاع لأراض محتلة، بينما تصر مدريد على اعتبارهما جزءاً لا يتجزأ من ترابها الوطني، مما يضفي صبغة سياسية حساسة على هذه التصريحات في ظل الظرفية الراهنة.
وعلى الصعيد البرلماني، تقدم الحزب الشعبي بسلسلة من الاستفسارات الكتابية لوزير العدل الإسباني فيليكس بولانيوس، مطالباً بتوضيحات بشأن التنسيق القضائي مع المغرب، خاصة بعد إعلان الوزير وهبي أن وزارته تعكف على دراسة تعليق اتفاقية تسليم المطلوبين، مرجعاً ذلك إلى إشكالات تقنية وإجرائية في تنفيذ طلبات التسليم، رغم أن المغرب لم يتخذ حتى الآن أي قرار رسمي ونهائي بهذا الخصوص.
من جانبه، انتقد خايمي دي لوس سانتوس، المسؤول في الحزب الشعبي، عدم استدعاء الحكومة الإسبانية للسفيرة المغربية كريمة بنيعيش للتشاور، مقارناً بين تعامل مدريد مع الرباط ومواقفها في ملفات حدودية أخرى، ومطالباً بكشف تفاصيل الاتصالات الثنائية، خاصة تلك المتعلقة بملف القاصرين غير المصحوبين الذين يثير وضعهم القانوني جدلاً واسعاً في إسبانيا.
وتشير التقديرات إلى وجود تباين في الأرقام المتعلقة بأعداد المهاجرين الذين دخلوا سبتة، حيث تتراوح الأرقام الرسمية بين سبعة آلاف وتسعة آلاف شخص، بينما تلوح المعارضة بأرقام أكبر، مما يحول هذه الإحصائيات إلى أداة في الصراع السياسي الداخلي، بالتزامن مع مطالبة المعارضة بتسريع عمليات الإعادة التي تصطدم بتعقيدات قانونية دولية وحقوقية تتعلق بحماية القاصرين.
ومع استمرار هذا السجال، يجد بيدرو سانشيز نفسه في موقف صعب، حيث يحاول الموازنة بين الحفاظ على شراكة استراتيجية مع المغرب في ملفات أمنية واقتصادية حيوية، وبين مواجهة ضغوط المعارضة التي تسعى لتصوير الحكومة كطرف متساهل، مما يضع العلاقات المغربية الإسبانية أمام اختبار حقيقي يتطلب تعاملاً دقيقاً مع الملفات العالقة.








التعليقات
0 تعليق