تتحول دائرة الرباط شالة إلى ساحة تنافسية محتدمة استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث يترقب المراقبون صراعاً انتخابياً يتجاوز مجرد التنافس على ثلاثة مقاعد برلمانية، ليصبح اختباراً حقيقياً لموازين القوى التي تشكلت منذ عام 2021. وتدخل الأحزاب السباق برهانات متباينة، وسط تساؤلات حول مدى قدرة القوى السياسية على الحفاظ على مواقعها أو تحقيق اختراقات جديدة.
في انتخابات 2021، استطاعت أحزاب التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاتحاد الاشتراكي، الظفر بالمقاعد الثلاثة المخصصة للدائرة، حيث تصدر الأحرار النتائج بـ10823 صوتاً، يليه الأصالة والمعاصرة بـ7605 أصوات، ثم الاتحاد الاشتراكي بـ5880 صوتاً. ومع اقتراب موعد 2026، يبرز حزب الاستقلال كطرف جديد في المعادلة، مما يضفي مزيداً من التعقيد على الحسابات الانتخابية.
ويعد ترشيح عبد العزيز الدرويش، رئيس مجلس عمالة الرباط، عن حزب الاستقلال، نقطة تحول بارزة في هذه الدائرة، خاصة أن الرجل يمتلك معرفة عميقة بالبنية الانتخابية للاتحاد الاشتراكي الذي كان ينتمي إليه سابقاً. وفي المقابل، يراهن الاتحاد الاشتراكي على الحسن لشكر للحفاظ على مقعده، مما يجعل التنافس بين الطرفين يحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز الحضور الحزبي التقليدي.
بدوره، يسعى التجمع الوطني للأحرار إلى تكريس تفوقه السابق عبر إعادة ترشيح علاء الدين البحراوي، محاولاً الحفاظ على المقعد الأول الذي انتزعه في الاقتراع الماضي. أما حزب الأصالة والمعاصرة، فقد اختار رفع سقف طموحه من خلال ترشيح أديب بنبراهيم، كاتب الدولة المكلف بالإسكان، في محاولة لاستثمار وزنه الحكومي وتحويله إلى رصيد انتخابي يضمن بقاءه ضمن قائمة الفائزين.
وفي ظل هذا التدافع، تحاول قوى أخرى مثل الحزب الاشتراكي الموحد بقيادة محمد العوني، والتقدم والاشتراكية بمرشحه جمال كريمي بنشقرون، بالإضافة إلى الاتحاد الدستوري والعدالة والتنمية، البحث عن موطئ قدم في هذه الدائرة الصعبة. ويبقى السؤال المطروح حول ما إذا كانت هذه الانتخابات ستعيد إنتاج الخريطة السابقة أم أنها ستفرز تغييرات جوهرية في القوى المهيمنة على مقاعد الرباط شالة.








التعليقات
0 تعليق