شرع الاتحاد الأوروبي في تنفيذ مبادرة جديدة تهدف إلى استقطاب مئات السائقين المهنيين من المغرب، وذلك في إطار مساعي القارة العجوز لتجاوز النقص الحاد الذي يعانيه قطاع النقل الطرقي والخدمات اللوجستية.
ويستهدف هذا البرنامج، الذي يمتد من يونيو 2026 إلى غاية نهاية سنة 2028، تأهيل 300 سائق مغربي إلى جانب عدد مماثل من السائقين المصريين. وتتضمن المبادرة خضوع المستفيدين لتدريبات مكثفة تشمل الجوانب المهنية واللغوية، لضمان اندماجهم السلس في بيئات العمل بدول مثل إيطاليا ورومانيا.
وتأتي هذه الخطوة استجابة لعجز هيكلي في سوق الشغل الأوروبية، حيث تشير التقديرات إلى نقص يتجاوز 500 ألف سائق شاحنة. وقد أدى هذا الخصاص إلى عرقلة سلاسل التوريد، مما دفع العديد من الشركات إلى رفض عقود نقل جديدة لعدم توفر الموارد البشرية الكافية، خاصة مع بلوغ عدد كبير من العاملين الحاليين سن التقاعد.
ويتميز هذا المسار بكونه يوفر إطارا قانونيا منظما للهجرة المهنية، بعيداً عن المخاطر المرتبطة بالهجرة غير النظامية. ولا تقتصر العملية على التوظيف فحسب، بل تشمل مواكبة شاملة للمستفيدين منذ مرحلة الاختيار والتكوين في بلدانهم الأصلية، وصولاً إلى مرحلة الاندماج المهني والاجتماعي في دول الاستقبال.
وتراهن المبادرة على تعزيز التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي عبر تفعيل قنوات الهجرة المنتظمة التي تستجيب لحاجيات السوق الفعلية. ويرى مراقبون أن نجاح هذه التجربة قد يفتح آفاقاً جديدة لتوسيع نطاق التكوين ليشمل تخصصات مهنية أخرى تعاني من خصاص مماثل في القارة الأوروبية.
وبالنسبة للمستفيدين المغاربة، توفر هذه المبادرة فرصة لتطوير مساراتهم المهنية في بيئة عمل دولية، مع ضمان حقوقهم وتأهيلهم لمتطلبات المهنة. ومن المتوقع أن تعمل هذه المقاربة على تحويل تحدي نقص اليد العاملة إلى نموذج ناجح للتعاون الاقتصادي وتبادل الخبرات بين ضفتي المتوسط.








التعليقات
0 تعليق