تتجه أنظار كبرى شركات الملاحة العالمية نحو طلبات العروض التي أطلقتها السلطات المغربية لتجديد تراخيص تشغيل خطوط بحرية حيوية تربط بين ضفتي مضيق جبل طارق، وتحديداً خطي الجزيرة الخضراء-طنجة المتوسط وطريفة-طنجة المدينة. تأتي هذه الخطوة في وقت يتزايد فيه الاهتمام الاستراتيجي بهذا الممر المائي، خاصة مع اقتراب موعد تنظيم كأس العالم 2030 الذي سيحتضنه المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
تجاوزت المنافسة على هذه التراخيص حدود تعويض الفراغ الذي خلفه توقف شركة “إنترشيبينغ” في عام 2023، لتتحول إلى سباق نحو تأمين موطئ قدم في سوق تشهد توسعاً مستمراً. وقد بلغت المسطرة المتعلقة بخط الجزيرة الخضراء-طنجة المتوسط مرحلتها الثانية، حيث تأهلت ثلاث شركات دولية، من بينها “لا ميريديونال” التابعة لمجموعة “سي إم إيه سي جي إم” الفرنسية، التي تمتلك خبرة مسبقة في السوق المغربية من خلال خطوطها الرابطة بين مرسيليا وطنجة.
تخضع عملية اختيار المشغلين الجدد لضوابط تنظيمية صارمة، حيث يصر المغرب على اشتراط أغلبية رأسمال وطني في الشركات المشغلة، مما يدفع الفاعلين الدوليين، مثل “دي إف دي إس” الدنماركية، إلى البحث عن شراكات محلية للامتثال للقوانين المرعية. وتستند هذه الترتيبات إلى اتفاقية ثنائية تعود لعام 1979، تضمن توازناً في حصص النقل البحري بين الطرفين المغربي والإسباني.
بخصوص خط طريفة-طنجة المدينة، الذي يعد وجهة مفضلة للمسافرين بفضل سرعة العبور، تبرز تحديات تقنية وبيئية جديدة، إذ يُنتظر أن تلتزم الشركة الفائزة بالرخصة باستخدام تقنيات تزويد السفن بالكهرباء أثناء الرسو في الميناء، وهو إجراء يتماشى مع التوجهات الدولية لتقليص الانبعاثات الكربونية في الموانئ.
تكتسي هذه الترتيبات أهمية قصوى في ظل التوقعات بارتفاع حركة المسافرين والمركبات خلال السنوات المقبلة. وفي هذا الصدد، يستعد ميناء الجزيرة الخضراء لرفع طاقته الاستيعابية إلى 7.5 ملايين مسافر سنوياً بحلول 2030، وهو ما يفرض على المشغلين الجدد رفع مستوى الخدمات والجاهزية لمواكبة الضغط المتزايد الذي ستشهده هذه البوابة البحرية الرئيسية.
لا تزال المعايير النهائية التي ستحدد الفائزين بالرخص طي الكتمان، حيث لم تعلن السلطات المغربية بعد عن تفاصيل دفتر التحملات بشكل كامل. ومع ذلك، فإن حجم الشركات المتنافسة يعكس بوضوح القيمة الاستراتيجية لهذه الخطوط، التي لم تعد مجرد مسارات عابرة، بل أصبحت ركيزة أساسية في منظومة النقل الإقليمية التي تستعد لاستقبال الحدث الكروي العالمي.








التعليقات
0 تعليق