تتجه الأنظار نحو احتمالية خروج الصراع بين واشنطن وطهران من نطاقه الإقليمي في الشرق الأوسط، وذلك عقب تقارير إعلامية غربية أشارت إلى دراسة إيرانية لخيارات عسكرية تستهدف مصالح وقواعد أمريكية في القارة الأوروبية. وتأتي هذه التكهنات في ظل توتر متصاعد، حيث يُنظر إلى هذه التهديدات كأداة ضغط تهدف إلى دفع القوى الدولية للتدخل أو كرسالة تحذير لواشنطن من مغبة توسيع ضرباتها ضد البنية التحتية الإيرانية.
وفي سياق الرد على هذه التقارير، شدد حلف شمال الأطلسي على جاهزيته القصوى لحماية أراضي الدول الأعضاء، مؤكداً امتلاكه منظومات دفاعية فعالة. وأشار مسؤول في الحلف إلى أن دفاعات الناتو نجحت سابقاً في اعتراض صواريخ باليستية إيرانية كانت تتجه نحو الأراضي التركية، مما يعكس يقظة الحلف وقدرته على التصدي لأي تهديدات مباشرة قد تطال أمنه الجماعي.
وتشير المعطيات المتداولة، استناداً إلى تقرير لصحيفة “فاينانشال تايمز”، إلى أن القائمة الإيرانية المحتملة قد تشمل منشآت عسكرية في دول مثل بلغاريا وقبرص، لا سيما قاعدة بيزمر الجوية البلغارية، بالإضافة إلى احتمالية استهداف كابلات الألياف البصرية البحرية في مضيق هرمز. وتعتبر هذه الخيارات -إذا ما نُفذت- تحولاً استراتيجياً خطيراً من شأنه أن يجر دولاً أوروبية وشركات دولية إلى قلب المواجهة.
من جانبه، يرى الدكتور نبيل العتوم، المتخصص في الشؤون الإيرانية، أن هذه التلويحات تندرج ضمن استراتيجية “حافة الهاوية” التي تتبعها طهران لرفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها. ويؤكد العتوم أن القدرات الإيرانية تواجه تحديات لوجستية وعسكرية كبيرة في حال أرادت تنفيذ ضربات مباشرة في العمق الأوروبي، نظراً للمسافات الشاسعة وقوة أنظمة الرصد الغربية.
ويبقى الرهان الإيراني، بحسب التحليلات، قائماً على إمكانية إجبار العواصم الأوروبية على الضغط نحو تسوية سياسية لتجنب اتساع رقعة النزاع. ومع ذلك، فإن أي خطوة متهورة تجاه أراضي الناتو قد تأتي بنتائج عكسية، حيث قد تؤدي إلى توحيد المواقف الغربية وتحويل إيران إلى هدف مباشر لتحالف دولي واسع، مما ينهي حالة الحياد التي تحاول بعض الدول الأوروبية التمسك بها تجاه الصراع الأمريكي الإيراني.
وتظل قنوات الوساطة الإقليمية، التي تقودها أطراف مثل سلطنة عمان وقطر، تواجه صعوبات متزايدة في ظل تصاعد حدة الخطاب المتبادل. ومع استمرار استراتيجية الضغط والاستنزاف التي تنهجها واشنطن، تظل المنطقة والعالم في حالة ترقب لما قد تسفر عنه هذه التجاذبات من قرارات قد تغير مسار الاستقرار الدولي بشكل غير مسبوق.








التعليقات
0 تعليق