إعلان
980×90
مساحة إعلانية
تغطية خاصة:حرب إيران

طهران تتوج “تعبئة الـ 200 يوم” برسائل ردع شعبية وعسكرية لخصومها 

19:00 · 18/09/2026

ياسر الرقاص

في خطوة تتجاوز مجرد الاحتفاء الروتيني، ألقت طهران بثقلها الميداني والشعبي يوم الجمعة، موجهة رسالة ردع حازمة ومفتوحة إلى خصومها الإقليميين والدوليين، العاصمة الإيرانية طهران شهدت زحفا بشريا قدر بمئات الآلاف في مسيرة ضخمة حظيت بدعم وتنظيم مباشر من “الحرس الثوري الإيراني”. 

هذا الحشد الاستثنائي لم يكن سوى الواجهة المرئية لجهد داخلي مكثف، جاء ليتوج 200 يوم متواصلة من التعبئة الشاملة، في محاولة واضحة لرسم صورة من الوحدة الوطنية الصلبة أمام عواصف التوترات التي تضرب المنطقة.

الاستعراض الذي جمع بين الطابع العسكري والزخم الجماهيري، كشف عن رغبة القيادة الإيرانية في تحويل الشارع إلى ورقة ضغط سياسية، وفي ترجمة حية للروح المعنوية التي حاولت هذه التعبئة ضخها في أوردة المجتمع، نقلت وكالة “سبوتنيك” عن أحد المشاركين في التظاهرة

وعكست الكلمات حالة من الشحن الأيديولوجي المرتفع، حيث أكد أن الجماهير تتدفق نحو الساحات بـ “حماس وطاقة وإيمان يتضاعف باستمرار”، مختتما حديثه بيقين مطلق بأن “النصر قادم بإذن الله”.

 هذه الشهادة تمثل “تيرمومتر” لقياس نجاح الآلة الإعلامية للحرس الثوري في الحفاظ على وتيرة الشارع رغم طول أمد الاستنفار.

وبالابتعاد قليلاً عن المشهد المباشر للنظر في السياق الجيوسياسي الأوسع، يرى مراقبون أن طهران لا تحرك هذه الجماهير في فراغ. فهذا الاستعراض يأتي في توقيت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط صفيحاً ساخناً واشتباكات غير مباشرة عبر وكلاء وحروب ظل بين طهران من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى. 

و يمثل اعتماد الحرس الثوري على “شرعية الميادين تكتيكا قديما متجددا في العقيدة الإيرانية، يُعرف بـ “الردع النفسي”، فالهدف ليس فقط استعراض الأسلحة، بل إظهار الجبهة الداخلية ككتلة صماء عصية على الاختراق، مما يعقد أي حسابات خارجية تراهن على تصدع الداخل الإيراني تحت وطأة العقوبات أو التهديدات العسكرية.

و يبقى اختيار طهران الرد على الضغوط الخارجية بـ “مظلة بشرية” ومسيرات تحمل طابعا عسكرياً، لتؤكد أن رصيدها الاستراتيجي لا يقتصر على الترسانة الصاروخية أو النفوذ الإقليمي، بل يرتكز أيضاً على قدرة استثنائية في إبقاء حالة التعبئة الشعبية حية ومشتعلة، حتى بعد مرور 200 يوم على بدء حالة الاستنفار القصوى.