كشفت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” عن تنفيذ عمليات ميدانية واسعة النطاق، أسفرت عن اعتراض 83 سفينة تجارية وإجبارها على تعديل مساراتها الملاحية، في إطار تطبيق واشنطن لسياسة الحصار البحري المشدد على إيران، وهو ما يعكس تصعيداً نوعياً في الضغوط الاقتصادية الممارسة ضد طهران.
وتجاوزت التحركات العسكرية الأمريكية حدود التنبيهات اللاسلكية، حيث لجأت القوات البحرية إلى استخدام القوة لفرض الامتثال، بما في ذلك تعطيل أنظمة الدفع والتحكم في ثلاث سفن رفضت الاستجابة لنداءات التفتيش، تلاها تنفيذ عمليات إنزال ميداني من قبل فرق متخصصة للتأكد من خلو تلك الناقلات من مواد تخضع للعقوبات الدولية.
وفرضت واشنطن بموجب هذه الإجراءات قيوداً صارمة على حركة الملاحة المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية، حيث بات الحصول على إذن مسبق من البحرية الأمريكية شرطاً إلزامياً للعبور، مع تقليص الاستثناءات لتشمل فقط السفن المحملة بالمساعدات الإنسانية.
في المقابل، ردت طهران على هذا الطوق البحري بتفعيل إجراءات رقابية مضادة في مضيق هرمز، حيث أعلنت عن منع نحو 30 سفينة تجارية من العبور بذريعة ارتكابها مخالفات ملاحية، مما حول الممر الاستراتيجي إلى ساحة تماس مباشر بين الطرفين.
وأدت حالة التوتر هذه إلى اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية، إذ عمدت شركات الشحن الدولية إلى مراجعة خططها الملاحية وتجنب العبور عبر المضيق خشية التعرض للاحتجاز أو الاستهداف، مما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في تكاليف النقل البحري.
يأتي هذا التصعيد المتبادل في ظل تعثر كافة المبادرات الدبلوماسية الرامية لاحتواء الأزمة، حيث انتهت فترات التهدئة ومذكرات التفاهم دون التوصل إلى صيغة تضمن استقرار حركة الملاحة.
ومع استمرار واشنطن في نهج الضغط المفتوح وإصرار طهران على مواجهة هذه الإجراءات، بات الواقع الأمني في المنطقة يتسم بحالة من الاستنفار العسكري الدائم، مما يكرس حصار الممرات المائية كأداة استراتيجية مستمرة بدلاً من كونها تدبيراً مؤقتاً.








التعليقات
0 تعليق