إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مقالات رأي

موجة استياء واسعة في ألمانيا رداً على دعوات بن غفير الدموية

نُشر في

شهدت الساحة السياسية الألمانية حالة من الغضب العارم عقب التصريحات المثيرة للجدل التي أطلقها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، والتي دعا فيها إلى قتل ما يتراوح بين ثلاثين وأربعين شخصاً في قطاع غزة بشكل يومي. وقد جاء الرد الألماني بعد أربعة أيام من هذه الواقعة، متضمناً إدانات شديدة اللهجة عكست تزايد الضغوط داخل الأوساط الرسمية والشعبية في برلين.

وعلى لسان المتحدث باسم الحكومة، أكد سيباستيان هيله أن المستشار فريدريش ميرتس يعبر عن رفضه القاطع لهذه الدعوات، واصفاً إياها باللاإنسانية والمخالفة لمبادئ القانون الدولي. وفي السياق ذاته، ألمح نائب المستشار ووزير المالية لارس كلينغبايل إلى إمكانية طرح ملف فرض عقوبات أوروبية على المسؤولين الإسرائيليين المتطرفين، مشدداً على أن هذه التصريحات لا ينبغي أن تمر دون تبعات.

ولم يقتصر التنديد على الدوائر الحكومية والحزبية، إذ انضمت أطراف داخل الأوساط اليهودية في ألمانيا إلى قائمة الرافضين لخطاب بن غفير، معتبرة أن تصريحاته تتنافى مع القيم الإنسانية واليهودية، وتلحق أضراراً بالغة بمكانة إسرائيل الدولية. هذا التحرك الألماني أثار تساؤلات حول ما إذا كانت برلين بصدد مراجعة شاملة لطريقة تعاملها مع حكومة بنيامين نتنياهو التي يمتلك فيها اليمين المتطرف نفوذاً واسعاً.

من جانبه، أرجع المحلل السياسي شلومو غانور صمت نتنياهو عن إدانة شريكه في الائتلاف إلى حسابات انتخابية وسياسية داخلية، حيث يخشى رئيس الوزراء خسارة دعم بن غفير وسموتريتش. ويرى غانور أن بن غفير يسعى لتعزيز شعبيته داخل معسكر اليمين من خلال تبني مواقف أكثر تطرفاً، وهو ما قد يتكرر مع اقتراب المواعيد الانتخابية.

في المقابل، انتقد البروفيسور هايو فونكه، أستاذ العلوم السياسية في جامعة برلين الحرة، محاولات تصوير هذه الدعوات على أنها مجرد مزايدات انتخابية. وأكد فونكه أن نتنياهو يتحمل المسؤولية السياسية الكاملة عما يصدر عن وزرائه، داعياً إياه إلى إقالة بن غفير أو رفض تصريحاته بشكل صريح، محذراً من أن استمرار الصمت يساهم في تطبيع خطاب الكراهية والقتل داخل المجتمع الإسرائيلي.

وفيما يتعلق بالتحركات الدولية، تتجه الأنظار نحو اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المرتقب، حيث يُنتظر مناقشة إجراءات عملية قد تشمل فرض عقوبات على شخصيات متطرفة، أو مراجعة اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، أو حتى تقييد إمدادات الأسلحة. ومع ذلك، لا تزال الانقسامات الأوروبية تشكل عائقاً أمام اتخاذ موقف موحد، وسط تباين في الرؤى بين من يرى ضرورة التريث ومن يطالب بالتحرك الفوري.

وبالتوازي مع هذا الملف، أعربت برلين عن قلقها البالغ إزاء خطط الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتحديداً مشروع منطقة “E1”. وترى الحكومة الألمانية أن هذه الخطوات تعرقل حل الدولتين وتؤدي إلى ضم فعلي للأراضي، وهو ما يعمق العزلة الدولية لإسرائيل ويقوض فرص التسوية السلمية.

بينما يرى غانور أن العلاقات الاستراتيجية بين البلدين أقوى من أن تتأثر بـ “سحابة صيف” دبلوماسية، يرى فونكه أن استمرار حكومة نتنياهو في تجاوز الخطوط الحمراء قد يغير طبيعة هذه العلاقة بشكل جذري. ويبقى الاختبار الحقيقي في مدى قدرة الاتحاد الأوروبي على الانتقال من لغة التنديد إلى اتخاذ خطوات ملموسة تجاه السياسات التي يتبناها اليمين المتطرف في إسرائيل.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.