تتحول الدواوير والمناطق القروية النائية مع اقتراب كل موعد انتخابي إلى وجهة مفضلة للفاعلين السياسيين، حيث يتم تكثيف الحملات الدعائية في أوساط الفئات التي تعاني من ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة، مستغلين حاجتها الماسة لأبسط مقومات الحياة.
تعتمد هذه الاستراتيجيات الموسمية على توظيف الفقر وارتفاع معدلات الأمية لتحويل المطالب الأساسية للسكان إلى أوراق ضغط انتخابي، سرعان ما تتلاشى وعودها بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع، مما يكرس حالة من خيبة الأمل لدى الساكنة التي تجد نفسها مجدداً في مواجهة العزلة.
يؤكد متخصصون في علم الاجتماع السياسي أن غياب الوعي السياسي والبرامج التنموية الحقيقية يسهل عملية توجيه الناخبين نحو خيارات عاطفية أو مصلحية ضيقة، بعيداً عن منطق المساءلة والمحاسبة الذي ينبغي أن يحكم العملية الانتخابية.
وتظهر تقارير المندوبية السامية للتخطيط أن معدلات الأمية في العالم القروي لا تزال مرتفعة، حيث تتجاوز في بعض المناطق النائية نسبة 40%، وهو ما يخلق بيئة خصبة لمرشحين يعتمدون على دغدغة مشاعر البسطاء في ظل غياب أدوار التوعية المدنية والجمعوية.
تؤدي هذه الممارسات إلى تبعات اجتماعية قاسية، إذ يجد المواطن القروي نفسه بعد انقضاء الانتخابات في مواجهة واقع مرير، حيث تختفي الوجوه السياسية وتعود الدواوير إلى حالتها السابقة من التهميش ونقص البنيات التحتية كالطرق والماء والخدمات الصحية.
يرى مراقبون أن تحويل الصوت القروي إلى خزان انتخابي مضمون يمس بكرامة المواطن ويضعف مصداقية العمل السياسي، مما يستوجب الانتقال نحو استراتيجيات تنموية مستدامة، وتعزيز الوعي السياسي للمواطنين لتمكينهم من ممارسة حقهم في المساءلة والمطالبة بالحقوق بعيداً عن منطق الاستغلال الموسمي.








التعليقات
0 تعليق