يعمل المغرب على تعزيز دوره كحلقة وصل محورية بين رابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان” والقارة الإفريقية، مستغلاً في ذلك موقعه الجغرافي الاستراتيجي وبنيته التحتية المتقدمة. وقد تم تسليط الضوء على هذه الرؤية خلال اللقاء الدولي الذي احتضنته العاصمة الفلبينية مانيلا في الفترة ما بين 24 و26 غشت 2026، حيث ناقش المشاركون سبل تطوير الربط الاستراتيجي بين التكتلات الاقتصادية الكبرى.
وفي هذا الإطار، أوضح رضوان الحسيني، سفير المملكة لدى رابطة آسيان، أن المقاربة المغربية تتجاوز البعد المادي التقليدي المتمثل في الموانئ والطرق، لتشمل أبعاداً رقمية ومالية وطاقية وبشرية. وتهدف هذه الرؤية إلى خلق منظومة متكاملة تربط بين مراكز الإنتاج والأسواق، وتسهل تدفق الاستثمارات والخبرات، مما يجعل المغرب شريكاً أساسياً في إعادة صياغة سلاسل التوريد العالمية التي تشهد تحولات متسارعة.
ويبرز مركب طنجة المتوسط كركيزة أساسية في هذا العرض المغربي، نظراً لربطه بـ 180 ميناء عالمياً، منها 40 ميناء إفريقياً، مما يجعله منصة مثالية لإعادة توزيع البضائع الآسيوية. وإلى جانبه، يكتسب ميناء الداخلة الأطلسي أهمية استراتيجية كبوابة نحو غرب إفريقيا ودول الساحل، وهو ما يتماشى مع المبادرة الملكية الرامية إلى تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي.
وعلى صعيد الربط الطاقي، يشكل مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي بين نيجيريا والمغرب عنصراً حاسماً في تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي، مما يوفر فرصاً استثمارية واعدة للشركات الآسيوية. وتدعو المملكة إلى توسيع نطاق الشراكة لتشمل البحث العلمي والذكاء الاصطناعي والتكوين، معتبرة أن بناء كفاءات بشرية مشتركة يعد جسراً مستداماً للتعاون.
ومن المتوقع أن يشكل الاجتماع المقبل للجنة القطاعية للتعاون، المرتقب في جاكارتا خلال الخريف القادم، محطة حاسمة لتحويل هذه التصورات إلى مشاريع ملموسة. ويذكر أن المغرب حصل على صفة شريك الحوار القطاعي لدى “آسيان” منذ عام 2023، مما يمهد الطريق لتعميق الروابط بين القارة الإفريقية ومنطقة جنوب شرق آسيا التي تعد من أسرع المناطق نمواً في العالم.








التعليقات
0 تعليق