تطمح البرازيل والبلدان العربية إلى صياغة نموذج جديد للتعاون الاقتصادي يرتكز على الاستثمار المشترك وتوطين التكنولوجيا، متجاوزين بذلك أنماط التبادل التجاري التقليدية. وقد تبلورت هذه الرؤية خلال فعاليات المنتدى الاقتصادي الخامس للبرازيل والدول العربية الذي احتضنته مدينة ساو باولو، بحضور وفود رسمية وممثلين عن أعضاء جامعة الدول العربية.
ويسعى الطرفان من خلال هذه الخطوة إلى استكشاف آفاق جديدة في مجالات الأمن الغذائي، والطاقة، والخدمات اللوجستية، في ظل التحولات الجيوسياسية التي يعيشها الاقتصاد العالمي، بما في ذلك إعادة هيكلة سلاسل التوريد والتوجه المتسارع نحو التحول الطاقي والرقمنة. وتأتي هذه المساعي في وقت بلغت فيه المبادلات التجارية بين الجانبين 31.3 مليار دولار خلال عام 2025، مما جعل الدول العربية ثالث أكبر شريك تصديري للبرازيل.
من جانبه، دعا نبيل الدغوغي، سفير المغرب لدى البرازيل وعميد السلك الدبلوماسي العربي، إلى تبني شراكة من “الجيل الجديد” تتسم بالاستدامة والطموح. وحدد الدغوغي خمس أولويات استراتيجية لتعزيز هذا التعاون، تتصدرها ضرورة تحسين الربط البحري المباشر لتقليص تكاليف الشحن، وتطوير الأطر القانونية للاستثمارات، بالإضافة إلى رقمنة المعاملات التجارية وتعزيز البحث العلمي المشترك.
ويشكل الأمن الغذائي حجر الزاوية في هذا التقارب، حيث تسعى البرازيل بصفتها قوة زراعية عالمية إلى ضمان تدفقات مستقرة للحوم والحبوب، مقابل تلبية احتياجاتها من الأسمدة العربية. وفي هذا السياق، شدد وزير الخارجية البرازيلي ماورو فييرا على أهمية إرساء “ميثاق قابلية الاستشراف” لضمان أمن الإمدادات وتقليل المخاطر المرتبطة بالتقلبات الدولية.
كما يفتح الانتقال الطاقي والاقتصاد الرقمي مسارات واعدة للتعاون، إذ يمتلك الجانبان خبرات متكاملة في مجالات الهيدروجين الأخضر، والطاقات المتجددة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع أن تلعب الصناديق الاستثمارية العربية دوراً محورياً في تمويل مشاريع البنية التحتية البرازيلية، بينما تواصل الشركات البرازيلية تعزيز حضورها في الأسواق العربية عبر مشاريع صناعية وتكنولوجية مشتركة.
وختاماً، أكد المشاركون في المنتدى، بمن فيهم ممثلو جامعة الدول العربية، أن الهدف المنشود هو بناء قاعدة اقتصادية مرنة تعتمد على تكامل سلاسل القيمة بدلاً من الاكتفاء بتصدير المواد الخام. وتعد هذه الخطوة بمثابة تحول نوعي يعزز من مكانة الطرفين في خريطة الاقتصاد العالمي، مع التركيز على إشراك المقاولات الصغرى والمتوسطة لضمان تنوع واستدامة هذه الشراكة الاستراتيجية.








التعليقات
0 تعليق