وجهت الحكومة الإسبانية طلباً رسمياً إلى المفوضية الأوروبية بغية الحصول على تمويل طارئ، وذلك في محاولة لاحتواء التبعات الصعبة التي خلفتها موجات العبور الجماعي للمهاجرين نحو مدينة سبتة المحتلة خلال نهاية شهر يوليوز الماضي، والتي أرهقت كاهل الأجهزة الأمنية ومراكز الإيواء المحلية.
وفي هذا السياق، أكدت المفوضية الأوروبية استلامها للطلب الإسباني يوم الاثنين، مشددة على أنها ستمنحه أولوية قصوى لتقييمه في أسرع وقت ممكن، دون أن تفصح عن حجم المبالغ المالية المرتقبة، رغم ترجيحات تشير إلى إمكانية تجاوزها للدعم المالي الذي تم تخصيصه في أزمات سابقة مشابهة.
وتطمح مدريد من خلال هذا التحرك إلى توجيه الدعم المالي نحو تقوية المنظومات الأمنية الحدودية، وتوسيع طاقة الاستيعاب في مراكز استقبال المهاجرين، مع التركيز بشكل خاص على ملف القاصرين غير المصحوبين بذويهم، بالإضافة إلى تغطية التكاليف التشغيلية الطارئة التي فرضها الوضع الراهن.
وتشير تقديرات متداولة، منها معطيات نقلتها وكالة أسوشيتد برس، إلى وجود ما بين 5 آلاف إلى 10 آلاف شخص داخل المدينة، من بينهم حوالي ألفي قاصر، وذلك في أعقاب تدفقات قياسية سجلت نهاية يوليوز، حيث ذكرت مذكرات بحثية صادرة عن البرلمان البريطاني أن أعداد العابرين بلغت مستويات قياسية قبل أن يعود جزء كبير منهم إلى المغرب.
وتسعى الحكومة الإسبانية إلى تكرار سيناريو الدعم الذي حصلت عليه سابقاً لدعم جزر الكناري، حيث تلقت مدريد 38 مليون يورو العام الماضي، و20 مليون يورو إضافية في أبريل 2024، لتدبير تدفقات المهاجرين، وهو ما يعكس رغبة إسبانية في إشراك الاتحاد الأوروبي في تحمل الأعباء الأمنية والسياسية والإنسانية لهذه الأزمة.
من جانبها، تدرس المفوضية الأوروبية ربط التمويل بضمانات تتعلق بإدارة الحدود وتسريع إجراءات ترحيل المهاجرين غير النظاميين مع مراعاة الضوابط القانونية، مع عرض تقديم مساعدة تشغيلية ميدانية عبر وكالات أوروبية متخصصة مثل “فرونتكس” و”يوروبول” ووكالة الاتحاد الأوروبي للجوء.
وعلى الصعيد الداخلي، أعلن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز عن رفع مستوى التأهب عبر عقد اجتماع لمجلس الأمن القومي، في خطوة تؤكد أن مدريد تعتبر أزمة سبتة قضية تتجاوز الحدود المحلية لتشكل اختباراً حقيقياً للحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، مما يستوجب تضامناً مالياً ولوجستياً من بروكسل.








التعليقات
0 تعليق