تترقب الأوساط المعنية داخل الطائفة اليهودية المغربية صدور قرار من وزارة الداخلية لإنهاء حالة التوقف التي طالت مسار انتخاب أعضاء المجلس الوطني للطائفة، وذلك بعد مرور قرابة ثلاث سنوات على الموعد الذي كان مقرراً لهذا الاستحقاق. وكان من المفترض أن تجرى الانتخابات في شتنبر 2023، قبل أن يتم تعليقها إثر فاجعة زلزال الحوز، دون أن يتم الإعلان حتى الآن عن تاريخ جديد للاقتراع.
وتعد هذه الانتخابات ركيزة أساسية في الورش الوطني الذي أطلقته المملكة لتحديث الإطار القانوني والمؤسساتي لشؤون اليهود المغاربة. ورغم أن وزارة الداخلية كانت قد قطعت أشواطاً مهمة في تحديد الدوائر الانتخابية واللجان الجهوية وشروط التسجيل، إلا أن صدور المقرر رقم 2300.23 في 12 شتنبر 2023 فرض تأجيل العملية إلى أجل غير مسمى، مما دفع العديد من أفراد الطائفة إلى التساؤل حول الصيغة التي سيتم اعتمادها لاستئناف هذا المسار التنظيمي.
وتتعدد السيناريوهات المطروحة في هذا السياق؛ فبينما يرجح البعض العودة إلى القواعد الانتخابية التي تم إعدادها سابقاً، يشير آخرون إلى إمكانية إدخال تعديلات تنظيمية قد تفرضها التطورات اللاحقة. وتكتسب هذه الانتخابات أهمية بالغة كونها تأتي بعد انقطاع دام لنحو نصف قرن، وتهدف إلى إعادة بناء تمثيلية مؤسساتية تتماشى مع دستور المملكة الذي يقر بتعدد روافد الهوية الوطنية، بما فيها الرافد العبري.
ويستند التنظيم المؤسساتي الجديد إلى الظهير الشريف رقم 1.22.64 الصادر في أكتوبر 2022، والذي أرسى دعائم المجلس الوطني للطائفة اليهودية ومؤسسة الديانة اليهودية المغربية. وتهدف هذه الهياكل إلى تدبير الشؤون الثقافية والاجتماعية والدينية، فضلاً عن صيانة التراث اليهودي المغربي وتعزيز الروابط بين المغاربة اليهود في الداخل والخارج وبلدهم الأم.
وفي ظل غياب معطيات رسمية جديدة، يبقى الرهان معلقاً على وزارة الداخلية بصفتها الجهة المخولة قانوناً بتدبير هذا الملف. ويأتي استكمال البناء المؤسساتي للطائفة كحلقة مكملة للجهود التي تبذلها المملكة في صيانة المواقع التاريخية والمقابر والمعابد، مما يجعل تفعيل هذه الهيئات ضرورة تتجاوز الجانب الإداري إلى تعزيز الحضور المؤسساتي الفعلي.








التعليقات
0 تعليق