وضعت الجمعية المهنية للحرس المدني الإسباني، المعروفة اختصاراً بـ JUCIL، ملفاً قضائياً ضخماً يتجاوز 500 صفحة أمام أنظار المحكمة الوطنية في مدريد، وذلك على خلفية تسريب بيانات شخصية بالغة الحساسية طالت عناصر من الشرطة الوطنية والحرس المدني والقوات المسلحة الإسبانية.
ويكشف هذا التحرك القضائي عن حالة استنفار أمني واسع في إسبانيا لمواجهة مخاطر الاختراق السيبراني، في وقت برزت فيه تساؤلات حول تعامل الصحافة الإسبانية مع ملفات التسريبات؛ إذ يُصنف تسريب البيانات محلياً كتهديد للأمن القومي يستوجب الملاحقة، بينما يتم التعامل مع تسريبات مشابهة تستهدف المؤسسات الأمنية المغربية كأداة إعلامية أو سياسية.
وتتجاوز خطورة الملف المسرب مجرد الكشف عن هويات العناصر، لتصل إلى تحديد وسائل التواصل المباشر معهم وكشف دوائرهم العائلية والاجتماعية، مما يفتح الباب أمام مخاطر الهندسة الاجتماعية، وأعمال الترهيب، أو المراقبة المباشرة للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، وفقاً لما ورد في مذكرة الجمعية المرفوعة للقضاء.
وطالبت الجمعية الجهات القضائية بتفعيل آليات التحقيق الجنائي لتتبع الأثر الرقمي للمنصات التي تداولت الملف، مع التشديد على ضرورة فرض تدابير احترازية تشمل حظر النشر وتجميد النطاقات، تأكيداً منها على أن خصوصية رجال الأمن خط أحمر لا يقبل المساومة.
في المقابل، تثير التغطية الإعلامية لصحف إسبانية كبرى مثل “إلباييس” و”إلموندو” و”إيه بي سي”، بالإضافة إلى “إل كونفيدينسيال”، جدلاً واسعاً؛ حيث اتُهمت هذه المنابر بتبني معايير مزدوجة عبر ترويج تسريبات غير موثقة ضد الأجهزة الأمنية المغربية، في حين تتبنى موقفاً دفاعياً صارماً عندما يتعلق الأمر بخصوصية الأمنيين الإسبان.
ويأتي هذا التناقض في وقت تشيد فيه مدريد رسمياً بالأداء الاستثنائي للأجهزة الأمنية المغربية في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، مما يجعل استمرار استهداف المؤسسات المغربية بوثائق مشكوك في مصدرها يتناقض مع روح الشراكة الاستراتيجية التي تربط البلدين.
إن التعامل مع البيانات الأمنية كقضية وطنية في إسبانيا بينما يتم استغلالها كأداة هجوم ضد المغرب يطرح إشكالية مهنية حول مدى التزام الإعلام الإسباني بقواعد التثبت، ويؤكد أن حماية الأمن السيبراني والخصوصية هي مبادئ قانونية وحقوقية عالمية لا ينبغي تجزئتها بناءً على حسابات سياسية أو جغرافية.








التعليقات
0 تعليق