قدم رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، عرضاً مفصلاً أمام مجلس منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في العاصمة الفرنسية باريس، سلط فيه الضوء على مسار الإصلاحات التي باشرتها المملكة تحت التوجيهات الملكية السامية، والتي تهدف إلى التوفيق بين إرساء دعائم الدولة الاجتماعية وتسريع وتيرة الاستثمارات الاستراتيجية. وأكد أخنوش خلال مداخلته أن الاقتصاد الوطني أبان عن مرونة لافتة في مواجهة تقلبات الظرفية الدولية وتداعيات التضخم العالمي، إضافة إلى التحديات المناخية المتصلة بالجفاف التي ميزت السنوات الخمس الأخيرة.
وفي محور الحماية الاجتماعية، شدد رئيس الحكومة على أن النمو الاقتصادي يظل وسيلة لتعزيز المكتسبات المعيشية للمواطنين. وأوضح أن المملكة قطعت أشواطاً مهمة في تعميم التغطية الصحية، حيث يستفيد 11 مليون شخص من ذوي الدخل المحدود من التأمين الإجباري بتمويل من الدولة، إلى جانب إدراج 3.9 ملايين مستفيد إضافي. كما أشار إلى تخصيص غلاف مالي قدره 51 مليار درهم لبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر ما بين دجنبر 2023 ودجنبر 2025، مستهدفاً نحو أربعة ملايين أسرة عبر منظومة السجل الاجتماعي الموحد.
وعلى صعيد قطاع الصحة، أفاد أخنوش بأن المجهودات الحكومية شملت تأهيل 1400 مركز صحي أولي مع برمجة 1600 مؤسسة أخرى، بالتزامن مع تشييد 20 مستشفى جديداً خلال سنة 2026 بطاقة استيعابية تتجاوز 3000 سرير. وأكد أن هذه الإصلاحات واكبها رفع ميزانية القطاع بنسبة 115 في المائة، سعياً لتعزيز العرض الصحي وتلبية الطلب المتزايد في ظل توسيع قاعدة المستفيدين من التغطية الصحية.
وفي ما يتعلق بقطاع التعليم، استعرض رئيس الحكومة نتائج برنامج “مؤسسات الريادة”، الذي يطمح لتغطية 80 في المائة من المدارس الابتدائية بحلول الموسم الدراسي 2026-2027. وأشار إلى أن هذه المقاربة التربوية أثمرت نتائج ملموسة في تحسين التحكم في الكفايات الأساسية لدى التلاميذ، فضلاً عن تقليص معدلات الهدر المدرسي في السلك الإعدادي إلى النصف، في إطار السعي نحو تجويد المدرسة العمومية.
وعلى المستوى المالي والاقتصادي، كشف أخنوش أن المغرب حقق نمواً بنسبة 4.9 في المائة خلال عام 2025، مع انخفاض ملموس في مؤشر التضخم ليبلغ 0.4 في المائة في النصف الأول من 2026. وأشار إلى أن هذا الأداء، مقترناً بتراجع عجز الميزانية والدين العام، عزز ثقة المؤسسات الدولية، وهو ما تجلى في استعادة المملكة لدرجة الاستثمار من وكالة “ستاندرد أند بورز”.
كما سجلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة رقماً قياسياً بلغ 56.1 مليار درهم خلال سنة 2025 بفضل ميثاق الاستثمار الجديد، بينما واصل قطاع السيارات تعزيز صادراته لتصل إلى 154.5 مليار درهم. وفي قطاع السياحة، استقبلت المملكة 19.8 مليون سائح، مع تسجيل انخفاض في معدل البطالة إلى 9.5 في المائة، وفق المعطيات التي قدمها رئيس الحكومة.
وفي ملف السيادة المائية، أكد أخنوش أن الحكومة رصدت 143 مليار درهم لمواجهة الإجهاد المائي، من خلال توسيع مشاريع السدود ومحطات تحلية مياه البحر. كما أشار إلى الطموح الوطني لرفع حصة الطاقات المتجددة إلى 52 في المائة بحلول سنة 2030، مع التركيز على تطوير قطاع الهيدروجين الأخضر وتعزيز البنيات التحتية اللوجستيكية، بما فيها الموانئ الكبرى وشبكة القطار فائق السرعة.
وختم أخنوش عرضه بالتأكيد على أن تنظيم كأس العالم 2030 يمثل رافعة استراتيجية لتسريع وتيرة التنمية وتحديث البنيات التحتية الوطنية. وأوضح أن هذه الأوراش تندرج ضمن رؤية شاملة تهدف إلى ترسيخ مكانة المغرب كقطب إقليمي للاستقرار والنمو، مع مواصلة تعزيز التنافسية الاقتصادية والاجتماعية في أفق السنوات المقبلة.








التعليقات
0 تعليق