إعلان
980×90
مساحة إعلانية
علاقات و دبلوماسية

التناقض الإسباني بين مطالب استعادة جبل طارق والتمسك بسبتة ومليلية

نُشر في

تجد الحكومة الإسبانية نفسها في مأزق سياسي وأخلاقي معقد، حيث تتبنى مدريد خطاباً مزدوجاً يثير الكثير من التساؤلات حول مشروعية مواقفها الدولية. فبينما تصر إسبانيا على استحضار مبدأ الحق التاريخي والجغرافي للمطالبة بإنهاء النفوذ البريطاني في جبل طارق، تتخذ موقفاً مغايراً تماماً عندما يتعلق الأمر بوجودها في مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين شمال المغرب.

وتشهد الساحة السياسية الإسبانية حالة من الارتباك كلما تصاعدت التوترات على الحدود الإفريقية، حيث يتم استغلال أزمات الهجرة من قبل اليمين المتطرف والمعارضة لتحويلها إلى ورقة سياسية. هذا الخطاب المتشدد يكشف عن قلق عميق داخل مدريد من حقيقة الوضع الجيوسياسي لمدينتين أوروبيتين تقعان جغرافياً في عمق القارة الإفريقية، وهو ما يضع حكومة بيدرو سانشيز تحت ضغوط متزايدة للتوفيق بين متطلبات الشراكة الاستراتيجية مع المغرب وضرورات الداخل الإسباني.

إن المفارقة الصارخة تكمن في أن إسبانيا تستند إلى مفاهيم الأمم المتحدة المتعلقة بتصفية الاستعمار للمطالبة بجبل طارق، بينما تتجاهل تطبيق المعايير ذاتها على الأراضي التي تحتلها في المغرب. هذا الفصام في الموقف يعكس خشية مدريد من أن يؤدي فتح دفاتر التاريخ إلى تقويض سرديتها الرسمية، مما يجعلها تتجنب الخوض في نقاشات قد تفضي إلى نتائج لا تخدم وجودها في شمال إفريقيا.

في المقابل، تنهج الرباط سياسة النفس الطويل والصبر الاستراتيجي، مدركة أن الحقوق الترابية لا تسقط بالتقادم وأن الجغرافيا تفرض حقائقها على المدى البعيد. ورغم المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة التي تجمع بين البلدين، إلا أن الملفات التاريخية تظل حاضرة كعنصر ضاغط في العلاقات الثنائية.

ومع مرور الوقت، تزداد قناعة المراقبين بأن رفع الأعلام أو الحملات الإعلامية لن ينهيا التساؤلات الجوهرية حول هوية ومستقبل سبتة ومليلية. ويبقى التحدي الأكبر أمام صانع القرار في مدريد هو كيفية الاستمرار في الدفاع عن مواقف متناقضة دون الاصطدام بحقيقة أن التاريخ قد لا يظل مؤجلاً إلى الأبد.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.