سادت حالة من الترقب أروقة بورصة الدار البيضاء عقب الإعلان عن النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية، حيث تحولت التداولات خلال جلسة يوم الخميس من منحى تصاعدي طفيف في بدايتها إلى تراجع ملموس عند الإغلاق. وأنهى مؤشر “مازي” الجلسة بانخفاض نسبته 0,95 في المائة ليستقر عند 17.869,06 نقطة، وذلك بعدما كان قد استهل التعاملات بارتفاع بلغ 0,37 في المائة.
وتصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الاقتراع بحصوله على 97 مقعدا، متبوعا بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدا، من أصل 395 مقعدا في البرلمان. وقد انعكس هذا المناخ السياسي على مؤشرات السوق، حيث سجل مؤشر “مازي 20” تراجعا بنسبة 0,84 في المائة، بينما انخفض مؤشر “مازي ESG” بنسبة 1,21 في المائة، كما شهد مؤشر الشركات الصغرى والمتوسطة تراجعا طفيفا بنسبة 0,15 في المائة. وبلغت الرسملة الإجمالية للسوق حوالي 1.051,66 مليار درهم، مع حجم مبادلات نقدية ناهز 138,44 مليون درهم.
ويرى مراقبون أن المستثمرين يضعون نصب أعينهم ملامح الحكومة المقبلة وتوجهاتها الاستراتيجية، لا سيما في ما يخص السياسات الجبائية، والاستثمار العمومي، وبرامج الدعم الاجتماعي. وتنتظر السوق إشارات واضحة حول كيفية تدبير التوازنات المالية والمديونية، خاصة وأن هذه العناصر تعد حاسمة في تقييم أرباح الشركات المدرجة وتحديد مسار الأسهم، لا سيما في القطاعات الحيوية كالبناء والأشغال العمومية والبنوك.
وعلى مستوى أداء الأسهم، كشفت الجلسة عن طابع انتقائي واضح؛ حيث حققت شركة “تويسيت” المعدنية ارتفاعا بنسبة 9,98 في المائة، متبوعة بـ”لافارج هولسيم” و”موتانديس”. في المقابل، تعرضت أسهم أخرى لضغوط بيعية، مثل “صوناسيد” التي تراجعت بنسبة 5,21 في المائة، و”إنفوليس”، و”مغرب أوكسجين”، و”إس جي تي إم”.
وتأتي هذه التطورات في ظل حصيلة سنوية متواضعة، حيث تراكمت خسائر مؤشر “مازي” منذ بداية سنة 2026 لتصل إلى حوالي 5,19 في المائة، بينما بلغت خسائر “مازي 20” نحو 12,89 في المائة. وتظل الأنظار متجهة نحو مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي سيمثل أول اختبار حقيقي للتوجهات الاقتصادية للحكومة المرتقبة، في ظل توقعات بنمو اقتصادي يناهز 4,1 في المائة، ومساعٍ للحفاظ على عجز الميزانية في حدود 3 في المائة.
وفي ظل استقرار سعر الفائدة الرئيسي عند 2,25 في المائة، يظل الفاعلون في السوق بانتظار اتضاح الرؤية السياسية وتعيين الفريق الحكومي، مما يجعل البورصة في مرحلة انتظار لإشارات أكثر دقة تتيح للمستثمرين إعادة تقييم المخاطر وتوزيع محافظهم الاستثمارية بناء على معطيات اقتصادية ملموسة.








التعليقات
0 تعليق