صدر مؤخراً مؤلف جماعي محكم يرصد التحولات العميقة التي شهدها الفن السابع في المغرب، محاولاً استشراف مساراته المستقبلية عبر قراءة أكاديمية ونقدية متفحصة. ويعد هذا الإصدار ثمرة ندوة دولية احتضنتها مدينة فاس في دجنبر 2025 تحت عنوان “السينما المغربية.. بنيات الحاضر ورهانات المستقبل”، حيث ساهم في إثرائه نخبة من الباحثين والمخرجين والنقاد بآراء متنوعة.
تولى سعيد شملال تنسيق هذا العمل الذي تضمن عشرين مساهمة باللغتين العربية والفرنسية، موزعة على أربعة محاور رئيسية. وتتناول هذه المداخلات تقاطع السينما مع قضايا المجتمع والسياسة والثقافة، بالإضافة إلى تحليل أساليب الإنتاج والتلقي، مع تخصيص حيز لمناقشة قضايا النوع الاجتماعي، على أن يتبع ذلك إصدار آخر باللغة الإنجليزية لاحقاً.
يثير الكتاب إشكالية الهوية السينمائية في ظل الطفرة الكمية للإنتاج الوطني التي تتجاوز عشرين فيلماً روائياً طويلاً سنوياً. ويطرح المؤلف تساؤلات جوهرية حول ما إذا كنا بصدد “سينما مغربية” ذات سمات جمالية موحدة، أم مجرد تجارب سينمائية متعددة المشارب تتقاطع في فضاء جغرافي واحد.
وتظل معضلة التوزيع وضعف القاعات السينمائية من أبرز التحديات التي تؤرق المهنيين، رغم الجهود المؤسساتية والمهرجانات التي ساهمت في تقريب الفيلم الوطني من الجمهور. كما يبرز الكتاب تأثير القرصنة وغياب منصة رقمية وطنية كعوائق إضافية تعرقل الدورة الاقتصادية للقطاع، في وقت يلعب فيه الدعم العمومي دوراً محورياً في استمرارية الإنتاج.
على الصعيد الدولي، يلاحظ الكتاب تنامي حضور السينما المغربية في كبرى المهرجانات العالمية كـ”كان” و”برلين”، مما يعزز إشعاع التجربة المغربية. كما يربط المؤلف بين التطورات التشريعية والمؤسساتية وبين ضرورة الانتقال نحو منظومة متكاملة تشمل التكوين والأرشفة والتسويق، لمواكبة التحولات الرقمية وتغير أنماط المشاهدة التي تفرضها المنصات الحديثة.
في الختام، يضع هذا العمل السينما المغربية أمام مرآة نقدية صريحة، داعياً إلى تجاوز ثنائية الإنتاج والدعم نحو رؤية شاملة تضمن استدامة الفن السابع، وتجعل من الأفلام وثائق حية تعكس تحولات المجتمع المغربي وقضاياه الراهنة، من الهجرة والدين إلى العلاقات الإنسانية والسياسة.








التعليقات
0 تعليق