تستعد مدينة فاس لاستقبال نخبة من الباحثين والأكاديميين يومي 24 و25 دجنبر 2026، للمشاركة في ندوة دولية تضع على طاولة النقاش الإشكالات المعقدة للعلاقة بين الثقافة والتنمية، في وقت يشهد فيه العالم تحولات متسارعة تزيد من حدة مظاهر اللايقين.
ويشرف على تنظيم هذا اللقاء العلمي كل من مختبر الدراسات الاجتماعية والثقافية والفلسفية، ومجموعة البحث السوسيولوجي والأنثروبولوجي التابعان لكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز، حيث يهدف المنظمون إلى إعادة مساءلة المفاهيم الكلاسيكية للتنمية وتأثيراتها العميقة على البنى المجتمعية.
ويأتي اختيار عنوان “الثقافة والتنمية في سياق اللايقين: إشكالات ورهانات” ليعكس ضرورة تجاوز النظرة الضيقة التي تختزل التنمية في مؤشرات النمو الاقتصادي، لتمتد نحو فهم قدرة المجتمعات على موازنة متطلبات الحداثة مع الحفاظ على هويتها وخصوصياتها الثقافية.
ويركز النقاش على التحديات التي تفرضها النماذج التنموية المستوردة، والتي قد لا تتلاءم مع السياقات التاريخية والقيمية للمجتمعات المستقبلة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول الكلفة الاجتماعية لعمليات التحديث التي لا تراعي الخصوصيات المحلية.
كما يسلط الخبراء الضوء على ظاهرة مقاومة التغيير، معتبرين أنها ليست دائما رفضا للتنمية بحد ذاتها، بل قد تكون دفاعا مشروعا عن الذاكرة والهوية في مواجهة تحولات غير مضمونة النتائج، مما يستدعي بناء مقاربات تنموية تنبع من الواقع المحلي بدل استنساخ تجارب خارجية.
وتبرز أهمية هذا الموعد العلمي في فاس، التي تم اختيارها لموقعها الرمزي والتاريخي، من خلال سعيها إلى إعادة الاعتبار للثقافة كعنصر فاعل وأساسي في معادلة التنمية، وليس مجرد متغير ثانوي، وذلك في محاولة لفهم كيفية تفاعل الأفراد مع عالم أصبح فيه التغيير قاعدة مستمرة.
ومن المتوقع أن يخرج المشاركون بتصورات جديدة تربط بين التخطيط الاقتصادي والوعي الثقافي، مؤكدين أن نجاح أي مشروع تنموي مرهون بمدى قدرته على الانسجام مع النسيج الاجتماعي، والتعامل بمرونة مع المخاطر واللايقين الذي يطبع واقع المجتمعات المعاصرة.








التعليقات
0 تعليق