يغفل الكثيرون عن مؤشرات الإصابة بداء السكري من النوع الثاني أو مرحلة ما قبل السكري، نظراً لكون الأعراض الأولية غالباً ما تكون طفيفة أو متقطعة، مما يدفع الأفراد إلى إرجاعها لأسباب عادية كالإرهاق البدني أو اضطرابات النوم أو حتى التقدم في السن. وتكمن الخطورة الحقيقية لهذا الداء، الذي يوصف بالصامت، في استمرار ارتفاع مستويات الغلوكوز في الدم لفترات طويلة، مما يلحق أضراراً تراكمية بالأوعية الدموية والأعصاب والقلب والكليتين والعينين قبل أن يتم اكتشاف الحالة طبياً.
تعتبر الرغبة الملحة في شرب الماء والتبول المتكرر، خاصة خلال ساعات الليل، من العلامات التحذيرية البارزة؛ حيث تحاول الكليتان التخلص من فائض السكر عبر البول. ويضاف إلى ذلك الشعور المستمر بالخمول والإعياء، وهو ناتج عن عجز خلايا الجسم عن استغلال الغلوكوز لإنتاج الطاقة بشكل سليم، إضافة إلى نوبات الجوع المتكررة، وضبابية الرؤية الناتجة عن تأثر سوائل العين، وبطء التئام الجروح، والشعور بوخز أو تنميل في الأطراف، فضلاً عن فقدان الوزن غير المبرر وظهور بقع داكنة مخملية على الجلد، وتكرار الإصابة بالالتهابات الجلدية أو المسالك البولية.
تؤكد منظمة الصحة العالمية أن هذه الأعراض قد تظل غائبة أو طفيفة لسنوات عديدة. وتزداد حدة المخاطر لدى فئات معينة، لا سيما أصحاب الوزن الزائد، ومن يعانون من خمول بدني، أو من تجاوزوا سن الخامسة والأربعين، إضافة إلى من لديهم تاريخ عائلي للمرض، أو المصابين بضغط الدم المرتفع، أو النساء اللواتي عانين من سكري الحمل أو متلازمة تكيس المبايض.
يبقى الفحص المخبري هو الفيصل الوحيد في تحديد الحالة الصحية بدقة، حيث لا يمكن الركون إلى الشعور العام بالصحة. وتتمثل أبرز التحاليل المعتمدة في اختبار سكر الدم أثناء الصيام، وفحص السكر التراكمي الذي يكشف متوسط مستويات السكر خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، واختبار تحمل الغلوكوز.
يعد التشخيص المبكر حجر الزاوية في الوقاية من المضاعفات الخطيرة. فمن خلال اتباع نظام غذائي متوازن، والانتظام في النشاط البدني، ومراقبة الوزن، يمكن السيطرة على المرض والحد من تطوره، مع التأكيد على ضرورة استشارة الطبيب فور ملاحظة أي من العلامات المذكورة وعدم الاكتفاء بالتشخيص الذاتي.








التعليقات
0 تعليق