إعلان
980×90
مساحة إعلانية
حدث في مثل هذا اليوم

ذكرى تحرير القدس: ملحمة صلاح الدين وبصمة المقاتلين المغاربة في استعادة المدينة

نُشر في

يوافق اليوم الثاني من شهر أكتوبر ذكرى استعادة القدس على يد السلطان صلاح الدين الأيوبي سنة 1187، وهو الحدث الذي وضع حداً لثمانية عقود من الهيمنة الصليبية، وأحدث تحولاً جذرياً في موازين القوى العسكرية آنذاك، مما مهد الطريق لاحقاً لمواجهة الحملة الصليبية الثالثة.

لم يكن هذا النصر وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لاستراتيجية عسكرية محكمة توجتها معركة حطين في يوليوز 1187، حيث نجح جيش صلاح الدين في تفتيت القوة الصليبية وأسر أبرز قادتها، مما أدى إلى انهيار دفاعاتهم في مدن استراتيجية مثل عكا ويافا وعسقلان قبل الزحف نحو القدس.

شكل المقاتلون المغاربة والأندلسيون ركيزة أساسية في صفوف الجيش الأيوبي، حيث قدموا من أقصى الغرب الإسلامي مدفوعين بوازع ديني وعقائدي عميق تجاه المسجد الأقصى. وقد أثبت هؤلاء المقاتلون كفاءة عالية في المعارك الميدانية، ما جعل صلاح الدين يخصهم بمكانة خاصة بعد التحرير، حيث استقروا في منطقة ملاصقة للمسجد الأقصى عُرفت بـ “حارة المغاربة”.

وعند وصول قوات صلاح الدين إلى أسوار القدس في شتنبر 1187، واجهت مقاومة بقيادة باليان بن إبلين، لكن الحصار المحكم أجبر الأخير على التفاوض لتجنب إراقة الدماء. أفضى الاتفاق إلى تسليم المدينة مقابل خروج آمن للسكان، وهو ما عكس نهج صلاح الدين في التعامل بفروسية وتسامح، بخلاف ما شهدته المدينة عند احتلالها من قبل الصليبيين عام 1099.

استمر الدعم المغربي لصلاح الدين حتى بعد التحرير، حيث استجاب السلطان الموحدي يعقوب المنصور لطلب المساعدة البحرية، مرسلاً أسطولاً مغربياً لمواجهة التهديدات الصليبية في سواحل الشام. هذا التنسيق العسكري جسد عمق الروابط التاريخية بين المغرب والقدس، وهي علاقة توجت ببقاء الوجود المغربي في المدينة عبر الأوقاف وحارة المغاربة التي ظلت قائمة لقرون حتى عام 1967.

بعد دخول القدس، عمل السلطان على إعادة الاعتبار للمقدسات، حيث أُزيلت التغييرات الصليبية عن المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وجرى تثبيت المنبر الذي أعده نور الدين زنكي داخل المسجد. هذه الخطوات أعادت للمدينة هويتها الإسلامية، بينما كانت أوروبا في المقابل تحشد لحملة صليبية ثالثة بقيادة ملوك بارزين مثل ريتشارد قلب الأسد، والتي انتهت بصلح الرملة سنة 1192 مع بقاء القدس تحت السيادة الإسلامية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.