تستعد الحكومة الهولندية لاتخاذ خطوة حاسمة لتعزيز التحصيل الدراسي وحماية التلاميذ من مخاطر الاستخدام الرقمي المفرط، حيث تتجه نحو فرض حظر شامل على الهواتف الذكية داخل المؤسسات التعليمية طوال اليوم الدراسي. وتخطط السلطات لاعتماد قاعدة تقضي بترك الهواتف في المنازل أو إيداعها في خزانات مخصصة طوال فترة تواجد الطلاب بالمدرسة، بما في ذلك أوقات الاستراحة، وذلك ابتداءً من فاتح يناير 2027، مع التنسيق مع القطاع التعليمي لضبط الترتيبات الإجرائية.
تأتي هذه الخطوة استكمالاً لسياسات سابقة بدأت في مطلع عام 2024 بمنع الهواتف والأجهزة اللوحية والساعات الذكية داخل الفصول الدراسية في المدارس الثانوية، قبل أن يتم توسيع نطاق هذا المنع ليشمل المدارس الابتدائية والتعليم الخاص خلال العام الدراسي الجاري. وتهدف السلطات من هذا التوجه الجديد إلى توحيد القواعد الصارمة في كافة المؤسسات التعليمية، بعدما أظهرت التجارب الأولية في المدارس التي طبقت هذا النهج نتائج إيجابية في تحسين تركيز التلاميذ وتفاعلهم المباشر.
لا ينفصل هذا الإجراء عن استراتيجية هولندية أوسع تهدف إلى حماية حقوق الأطفال في الفضاء الرقمي، حيث تعرب الحكومة عن قلقها إزاء الخوارزميات التي تكرس الإدمان الرقمي والمحتويات الضارة. وتستند هذه التوجهات إلى معطيات تشير إلى حصول الأطفال في هولندا على هواتفهم في سن مبكرة، حيث يبلغ متوسط عمر امتلاك الهاتف نحو 10 سنوات، مع إقرار نسبة كبيرة من الأطفال بين 10 و15 سنة بتعرضهم لتجارب رقمية مزعجة أو مخيفة عبر منصات مثل “تيك توك” و”سناب شات”.
وعلى الصعيد الأوروبي، تقود هولندا رفقة إسبانيا جهوداً لفرض حد أدنى للسن القانوني لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي على مستوى الاتحاد الأوروبي، مع مطالبة شركات التكنولوجيا بتحمل مسؤولية أمان منتجاتها بدلاً من إلقاء العبء على الأسر. كما ترحب أمستردام بمقترح “EU Kids Act” الذي يسعى لتقييد الممارسات التي تشجع على الاستخدام الإدماني، مع التأكيد على ضرورة حماية خصوصية الأطفال عند التحقق من أعمارهم.
في سياق متصل، شرعت السلطات الهولندية في تقييم أثر مجموعة من الخدمات الرقمية واسعة الانتشار، مثل “نتفليكس” و”يوتيوب” و”شات جي بي تي” و”روبلوكس”، وذلك ضمن آلية لتقييم حقوق الطفل ومدى تأثير هذه المنصات على رفاههم النفسي. وتشدد الحكومة على أن الهدف النهائي ليس القطيعة مع التكنولوجيا، بل خلق توازن يضمن بيئة مدرسية خالية من التشتيت، مع تحميل الشركات المصنعة للمنصات مسؤولية أكبر في تأمين الفضاء الرقمي للقاصرين.








التعليقات
0 تعليق