كشفت المعطيات الواردة في مشروع قانون المالية لسنة 2027 عن استمرار الضغوط المالية التي تثقل كاهل قطبي الإعلام العمومي بالمملكة، حيث بلغ العجز الصافي المجمع للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة وشركة “صورياد دوزيم” ما مجموعه 487 مليون درهم خلال سنة 2025.
وتشير الأرقام المسجلة إلى تباين في الأداء بين المؤسستين، إذ سجلت الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة عجزاً قدره 131 مليون درهم، بينما بلغت خسائر “صورياد دوزيم” 356 مليون درهم. ويأتي هذا التقرير المالي في وقت يخضع فيه القطاع السمعي البصري لعملية إعادة هيكلة شاملة تهدف إلى توحيد الموارد لمواكبة التحولات الإعلامية الراهنة.
وفيما يخص الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، فقد أظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً بتقليص عجزها بنسبة 68 في المئة مقارنة بسنة 2024، مدعومة بارتفاع رقم معاملاتها بنسبة 53 في المئة ليصل إلى 672 مليون درهم. وقد استفادت المؤسسة من انتعاش مداخيل رسم النهوض بالفضاء السمعي البصري، والتي شملت تحصيل متأخرات مالية من المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بقيمة 155,5 مليون درهم.
على الجانب الآخر، واجهت شركة “صورياد دوزيم” وضعية أكثر تعقيداً، حيث تراجع رقم معاملاتها بنسبة 10 في المئة ليستقر عند 375 مليون درهم. ولتجاوز هذه الاختلالات، تم تعزيز رأسمال القناة بـ 1.102 مليون درهم عبر تحويل ديون الدولة إلى رأسمال، بالإضافة إلى تعبئة 221 مليون درهم كدعم من الشركاء، في محاولة لتحقيق توازن مالي مستدام.
وعلى الرغم من هذه التحديات، تواصل المؤسسات العمومية الحفاظ على حضورها الجماهيري، حيث تستحوذ القناة الثانية على 25 في المئة من حصة المشاهدة، بينما تبلغ حصة قنوات الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة 16 في المئة. كما سجلت المؤسسات حضوراً رقمياً لافتاً، بوصول عدد مشتركي القناة الثانية على يوتيوب إلى 10,1 ملايين مشترك، مما يطرح تساؤلات حول سبل تحويل هذا الانتشار الرقمي إلى موارد مالية إضافية.
وتستمر جهود إعادة الهيكلة في ظل تطورات تنظيمية، منها انتقال مساهمات الدولة في “صورياد دوزيم” إلى الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة في أبريل 2026، لتصبح الأخيرة المساهم الرئيسي، بالتزامن مع مسار إدماج “ميدي 1 تي في” وراديو البحر الأبيض المتوسط الدولي ضمن الرؤية الجديدة للقطاع.
وتشير التوقعات المالية لسنة 2026 إلى استمرار التحديات، حيث يرتقب أن تسجل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة عجزاً صافياً قد يصل إلى 463 مليون درهم. ويظل الرهان معقوداً على نجاح ورش الإصلاح في ترشيد النفقات وتحسين الحكامة وتطوير الإنتاج الوطني لضمان ديمومة الخدمة الإعلامية العمومية في ظل المنافسة الرقمية المتزايدة.








التعليقات
0 تعليق