أسدل الستار على أربعة عشر عاماً من هيمنة ألكسندر فوتشيتش على المشهد السياسي الصربي، وذلك عقب إقراره الرسمي بهزيمة حزبه في الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت يوم الأحد. وجاء هذا الاعتراف بعد أن أظهرت التقديرات الأولية تفوقاً واضحاً للقائمة الانتخابية المدعومة من الحركة الطلابية التي نجحت في التحول من تيار احتجاجي إلى قوة سياسية حاسمة.
ووفقاً للبيانات التي أعلنها فوتشيتش أمام أنصاره في بلغراد استناداً إلى عينة إحصائية، يتوقع أن تحصد القائمة الطلابية ما يتراوح بين 135 و140 مقعداً برلمانياً، بينما تكتفي قائمة الحزب التقدمي الصربي بنحو 105 مقاعد، وذلك بانتظار صدور النتائج النهائية الرسمية للهيئة المكلفة.
وشهدت العملية الانتخابية إقبالاً لافتاً، حيث بلغت نسبة المشاركة 64.89 في المائة بحلول الساعة السادسة مساءً، حسبما أفاد برانكو يوسيبوفيتش، مدير المكتب الوطني للإحصاء. وتنافس نحو 18 قائمة على مقاعد البرلمان البالغ عددها 250 مقعداً، وسط دعم كبير من أحزاب المعارضة التقليدية لقائمة الطلاب.
وعلى وقع النتائج الأولية، خرجت حشود من المؤيدين إلى شوارع العاصمة للاحتفال، حيث صرح إيليا سردانوفيتش، ممثل القائمة الطلابية، بأن صربيا قد تحررت من عهد الطغيان، مؤكداً وفاء الحركة بوعودها الانتخابية. وفي المقابل، رصد مراقبون عدداً من المخالفات الانتخابية دون تسجيل حوادث عنف جسيمة، مع انتشار أمني مكثف حول المؤسسات الحيوية.
وتعود جذور هذا الحراك الشعبي إلى مأساة انهيار سقيفة محطة القطارات في مدينة نوفي ساد عام 2024، التي خلفت 16 قتيلاً وأججت غضباً واسعاً ضد ما وصف بفساد البنية التحتية. وقد تطورت هذه الاحتجاجات بقيادة جامعية لتشمل مئات الآلاف، وصولاً إلى المطالبة بتغيير سياسي شامل عبر صناديق الاقتراع.
ويعد هذا التحول منعطفاً تاريخياً في مسار فوتشيتش، البالغ من العمر 56 عاماً، والذي شغل مناصب قيادية رفيعة منذ 2012، حيث سعى خلال مسيرته لتقديم نفسه كضامن للاستقرار الاقتصادي، بينما واجه في المقابل اتهامات متكررة باحتكار السلطة وتضييق الخناق على الحريات الإعلامية.
وبينما يترقب الشارع الصربي الإعلان الرسمي للنتائج، يرى مراقبون أن المهمة الصعبة للقائمة الطلابية ستبدأ الآن في ترجمة وعودها بمكافحة الفساد وإرساء دولة القانون، في وقت تتطلع فيه البلاد إلى مرحلة سياسية جديدة بعيداً عن إرث الحزب التقدمي الصربي.








التعليقات
0 تعليق