يشارك وفد مغربي رفيع المستوى في فعاليات الدورة الحادية والخمسين لمؤتمر السلطات المحلية والجهوية التابع لمجلس أوروبا، والتي تحتضنها مدينة ستراسبورغ في الفترة الممتدة من 27 إلى 29 أكتوبر الجاري. وتأتي هذه المشاركة في إطار سعي المملكة لتعزيز قنوات التواصل مع الشركاء الأوروبيين، وتبادل الخبرات حول قضايا الديمقراطية المحلية، وتحديات التمويل الترابي، وسبل تعزيز صمود المدن أمام الأزمات الراهنة.
وتقود مباركة بوعيدة، رئيسة مجلس جهة كلميم واد نون، الوفد المغربي المكون من ستة أعضاء أصليين ومثلهم من النواب. وتستند هذه المشاركة إلى وضعية “شريك من أجل الديمقراطية المحلية” التي نالها المغرب سنة 2019 كأول بلد يحصل على هذه الصفة، مما يتيح له الانخراط في أشغال اللجان والنقاشات المؤسساتية، وإن كان ذلك دون التمتع بحق التصويت.
وتتركز محاور الدورة حول إشكالية تمويل الجماعات الترابية، في ظل الضغوط الاقتصادية والتحولات الديمغرافية وتداعيات التغيرات المناخية التي تفرض أعباء إضافية على السلطات المحلية. كما تشمل النقاشات ملفات حيوية مثل حماية المناطق الساحلية، والتدبير السياحي للمدن، ومعالجة ظاهرة الهجرة القروية، بالإضافة إلى تعزيز التعاون بين المناطق الحدودية.
وعلى هامش جدول الأعمال، خصص المؤتمر حيزاً مهماً لمناقشة دعم التعافي وإعادة الإعمار في أوكرانيا، بمشاركة فاعلين في قطاع التمويل الأوروبي. كما تطرقت المداولات إلى قضايا الحقوق والحريات، بما في ذلك ملف استقلالية المنتخبين المحليين، مع استحضار قضية رئيس بلدية إسطنبول المعروضة أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
وتتجه أنظار المشاركين نحو صياغة أولويات المؤتمر للفترة ما بين 2026 و2031، والتي تركز على تطوير آليات الإنذار المبكر لمواجهة التراجع الديمقراطي المحلي، ومراقبة الالتزام بالميثاق الأوروبي للحكم الذاتي. وقد عرفت الجلسة الافتتاحية كلمة للأمين العام لمجلس أوروبا، آلان بيرسيه، شددت على أهمية دور المجالس المنتخبة في مواكبة التحولات المجتمعية.
ويعول المغرب من خلال هذا الحضور على تحويل فرص التبادل المعرفي إلى شراكات عملية تخدم احتياجات الجماعات الترابية الوطنية، وتدعم مسار الجهوية المتقدمة عبر الاستفادة من الممارسات الفضلى المعتمدة في الفضاء الأوروبي.








التعليقات
0 تعليق