كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن طموحات بلاده لتعزيز شراكتها الاقتصادية مع القارة السمراء، واضعاً هدفاً استراتيجياً يتمثل في رفع حجم التبادل التجاري إلى عتبة 50 مليار دولار. يأتي هذا التوجه في أعقاب تسجيل المبادلات التجارية لروسيا مع الدول الإفريقية نمواً ملحوظاً، حيث بلغت 27 مليار دولار خلال العام الماضي، مقارنة بـ 18 مليار دولار في سنة 2022.
جاءت هذه التصريحات في سياق الجلسة العامة للمنتدى الاقتصادي والإنساني الروسي الإفريقي الذي احتضنته العاصمة موسكو، بحضور وفود دولية رفيعة المستوى، من ضمنها وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة. وعرض بوتين خلال اللقاء رؤية روسيا لتعميق حضورها في القارة، من خلال التركيز على قطاعات حيوية تشمل الطاقة، والنقل، والصناعة، والزراعة، والاتصالات، بالإضافة إلى رقمنة الخدمات.
وفي محور الأمن الغذائي، أكد الرئيس الروسي أن بلاده تزود حالياً أكثر من 40 دولة إفريقية بالأسمدة والحبوب، مبدياً استعداد موسكو لتعزيز هذا الدعم عبر تزويد القارة بالمعدات والبذور والخدمات اللوجستية المرتبطة بالتخزين والتصنيع. وأشار إلى وجود مخططات لإنشاء مراكز لوجستية متخصصة في عدد من دول القارة لتطوير سلاسل التوزيع، مشدداً في الوقت ذاته على دعم روسيا لتوجه الدول الإفريقية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، انتقد بوتين الهيمنة الدولية لبعض القوى، داعياً إلى إعادة صياغة النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب. كما وجه انتقادات لاذعة للسياسات الغربية، متهماً إياها بفرض عقوبات وضغوط اقتصادية تعرقل استقرار الدول، ومحذراً من تداعيات القروض ذات الشروط المجحفة التي تزيد من أعباء المديونية. وفي هذا الصدد، طالب بإصلاح المؤسسات المالية الدولية كصندوق النقد والبنك الدوليين، لضمان تمثيل عادل للدول الإفريقية.
وفي تحليله للتحديات الهيكلية، لفت بوتين إلى أن القيمة المضافة للصناعات التحويلية في إفريقيا لا تتعدى 2 في المائة، معتبراً أن البنية الاقتصادية الموروثة عن الحقبة الاستعمارية لا تزال تعيق التنمية. وأثنى على مشروع منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، معتبراً إياه خطوة أساسية لتعزيز المبادلات البينية وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية، مع تأكيده على أهمية الاستثمارات طويلة الأمد في دفع عجلة النمو.
واختتم بوتين كلمته بالتركيز على السيادة التكنولوجية، مستعرضاً التجربة الروسية في الابتكار الرقمي والخدمات المصرفية والصحية، ومؤكداً على ضرورة تحويل التفاهمات السياسية التاريخية مع القارة إلى مشاريع اقتصادية ملموسة. وشدد على أن الشراكة المستقبلية يجب أن تقوم على مبادئ الاحترام المتبادل والمساواة، بما يخدم استقلالية القرار الوطني للدول الإفريقية.








التعليقات
0 تعليق